بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
وانتقالها منه إلى الورثة، وقد مرَّ توضيح هذا في شرح (المسألة ٧٦) [١] .
وبالجملة: لم يثبت في أيّ من الموارد صيرورة شيء ملكاً للميت بعد وفاته ليقاس عليه الحق، ويقال بأن حق الخيار يثبت له بعد وفاته مع حصول التخلف عن تنفيذ الشرط عندئذٍ.
٢ ــ وأما الأمر الثاني ــ المبني على أن الوارث يرث الخيار وإن كان ثبوته للمشروط له بعد وفاته ــ فيمكن أن يناقش بأن مورد الإرث هو ما يكون للشخص من ملك أو حق في حال حياته، وأما ما يملكه أو يستحقه بعد موته ــ إن سُلّم وجود مورد لذلك ــ فهو مما لا يصدق عليه عنوان (ما ترك) المأخوذ في موضوع أدلة الإرث.
نعم ثبت في مورد الديّة أنه يُجرى عليها حكم تركة الميت ــ كما مرَّ آنفاً ــ ولكن لا بد من الاقتصار على موردها، لعدم الدليل على التعدي عنه، بل الدليل على خلافه، وهو ما ورد في موثقة الفضل بن يونس الكاتب [٢] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: ((أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه)) .. قلت: فإن اتّجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر، وكان عليه دين أيكفّن بواحد ويقضى دينه بالآخر؟ قال: ((لا، ليس هذا ميراثاً تركه، إنما هذا شيء صار إليه بعد وفاته، فليكفّنوه بالذي اتّجر عليه، ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم)).
ووجه الاستدلال بهذه الموثقة ــ كما قيل [٣] ــ هو أن التعليل الوارد في ذيلها يدل على أن ما يملكه الميت بعد موته لا ينتقل إلى وارثه باعتبار أنه ليس مما تركه.
أقول: أما المناقشة في الأمر الأول فهي غير تامة، فإنه لو نوقش في ملكية الميت لما دخل الشبكة التي نصبها في حال حياته فهناك مثال آخر لا ينبغي الخدش
[١] لاحظ ج:٦ ص:٣٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٤٥.
[٣] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٨.