بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - المسألة ٨٨ إذا أهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف مال الميت كان ضامناً له
(مسألة ٨٨): إذا وجب الاستئجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، فأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه ويجب عليه الاستئجار من ماله (١).
________________________
(١) قد يفرض أن من يجب عليه الاستئجار عن الميت سواء كان هو الوصي أو الوارث يهمل إخراج الحج عنه إلى أن لا يمكن إخراجه بما كان مخصصاً له من المال.
والإهمال على مسلك من يرى وجوب المبادرة يكون بالتأخير عن موسم الحج الأول بعد الوفاة، وأما على مسلك من لا يرى وجوب المبادرة فيكون بالتأخير بما يصدق معه التسامح والإهمال عرفاً، وهو ما ربما لا يصدق بالتأخير عن الموسم الأول ولا سيما إذا كان الموت قريباً من الموسم.
وكيفما كان فإن فُرض أن إهمال من يجب عليه الاستئجار أدّى إلى عدم وفاء المال بأداء الحج عن الميت فهنا عدة حالات ..
الحالة الأولى: أن يؤدي الإهمال إلى تلف المال كلاً أو بعضاً، كما لو كان مقدار تركة الميت ثلاثة ملايين دينار فأهمل الوصي ــ مثلاً ــ إخراج الحج إلى أن تلف بعض التركة، فلم يبقَ إلا بمقدار مليون دينار مثلاً، وهو ما لا يمكن أداء الحج به، وهذا يكون في فرضين ..
الفرض الأول: أن يكون المال تحت يد من يجب عليه صرفه في أداء الحج، ومع ذلك أهمل في إخراجه منه حتى تلف بعضه أو كله، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك هو الضمان، فإن المال وإن كان أمانة بيده والأمين لا يضمن في مورد التلف إلا مع التعدي أو التفريط، إلا أن إبقاء المال من غير صرفه في مورده المقرّر شرعاً من دون مسوغ لذلك يعد نحواً من التعدي على المال، فيكون تلفه مضموناً عليه.
وبتعبير آخر: إن الضمان لا يختص بصورة التلف نتيجة للإهمال في الحفظ