بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
دفعت إليه ثوباً فزعم أنه سُرق من بين متاعه، قال: ((فعليه أن يقيم البينة أنه سُرق من بين متاعه وليس عليه شيء، وإن سُرق متاعه كله فليس عليه شيء)).
الطائفة الثانية: ما قيل بدلالتها على عدم الضمان مطلقاً، ومنها صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الصبّاغ والقصّار، قال: ((ليس يضمنان)).
فإنه قد يقال: إنها تدل على عدم التضمين من غير تفصيل، خرج منه ما إذا ثبت التلف بتقصير، أو ادعى التلف بغير تقصير ونكل عن اليمين وحلف المالك، فإنه يضمّن أيضاً، وأما في سائر الصور فلا يضمّن.
ولكن هذا إذا قُرأ الفعل من باب التفعيل وأما إذا قُرأ من الثلاثي المجرد فيمكن أن يقال: إن الرواية ناظرة إلى مقام الثبوت، وليس مفادها إلا عدم ضمان الأمين، المحمول على صورة التلف بلا تعدٍّ ولا تفريط.
ومنها: رواية يونس [٢] قال: سألت الرضا ٧ عن القصّار والصائغ أيضمّنون؟ قال: ((لا يصلح إلا أن يضمنوا)).
هكذا أوردها الحر العاملي ٧ ، واعتمدها السيد الأستاذ ٧ وقال [٣] : (قد دلت على عدم تضمين العامل إلا أن يشترط عليه الضمان في العقد).
ولكن المذكور في الكافي [٤] هكذا: ((لا يصلح الناس إلا أن يضمّنوا))، وفي التهذيب [٥] : ((لا يصلح الناس إلا بعد أن يضمّنوا))، ونظير هذا المعنى قد نقل عن أمير المؤمنين ٧ في كتب الجمهور، فقد ذكر ابن حزم [٦] : أن علياً كان يضمّن القصّار ويقول: ((لا يصلح الناس إلا ذلك)).
وعلى ذلك فهذه الرواية إنما هي من روايات الطائفة الأولى، وهي في كل
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٢٠.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٣ ص:٢٧٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٤٣٢.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٢٤٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢١٩.
[٦] المحلى ج:٨ ص:٢٠٢.