بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
الذات، أي تجتمع أجزاؤها في الوجود كثمرة البستان وحليب الشاة، بل تصح وإن كانت متصرمة الوجود، كسكنى الدار وركوب السيارة، حيث إن كل جزء منها ينعدم بوجود الجزء اللاحق، فيأتي فيها نظير ما ذكره بشأن الإجارة على العمل من أنه قبل العمل لا وجود له وبعده يكون منعدماً وتالفاً، فأي معنى لجعل علاقة الملكية فيه؟!
والجواب في الموردين واحد، وهو أنه يكفي مصححاً لجعل الملكية كون المنفعة ــ سواء أكانت للعين أو للشخص ــ مقدرة الوجود، والتمليك اعتبار عقلائي وليس من الأعراض الخارجية، ولا يعتبر في متعلقه أن يكون موجوداً بالفعل بل يكفي عند العقلاء أن يكون مقدّر الوجود.
وأما ما ذُكر ثانياً من أن الغرض من العمل هو نفس الإيجاد للتوصل إلى نتيجته كالمخيطية في الثوب فلا يناسب أن يكون المجعول ملكية نفس العمل بل حق إلزام العامل بأدائه، فهو أيضاً غير صحيح، إذ لم يظهر وجه عدم المناسبة، بل كلا الوجهين مناسب، ويحقق غرضاً مشابهاً.
مع أنه يجري نحو ما ذكره في إجارة الأعيان أيضاً، كأن يقال: إن الغرض في إجارة المركبة للركوب إلى بلد آخر هو الوصول إلى ذلك البلد لا نفس الركوب، فالمناسب أن يكون المجعول هو حق إلزام مالك المركبة بتمكين المستأجر من الركوب للوصول إلى ذلك البلد، لا ملكية منفعة المركبة!!
وبالجملة: إن من استأجر مركبة ليركبها من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة، واستأجر سائقاً ليقودها فغرضه هو الوصول إلى كربلاء، ومنفعة المركبة ومنفعة السائق على وزان واحد في تحقيق هذا الغرض.
والتفريق بينهما بالقول بأن المناسب بالنسبة إلى المركبة هو تمليك المنفعة وبالنسبة إلى السائق مجرد التزامه بقيادة المركبة تحكّم .
والحاصل: أن ما ذكر وجهاً للتشكيك في كون مفاد الإجارة على الأعمال هو تمليك العمل للمستأجر مما لا أساس له.
والظاهر أن المسألة محسومة عند الفقهاء من الفريقين، بل الظاهر أن