بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) [١] ، وهو الصحيح.
إذا ظهر ما تقدم من الأمرين فيقع الكلام في ما هو محل البحث من أن من مات قبل أن يأتي بما وجب عليه من الحج المشروط فهل يُخرج الحج من تركته من أصلها، أو من الثلث مطلقاً، أو بوصية منه خاصة؟
ومورد الكلام ما إذا كان متمكناً من أدائه فلم يأتِ به إلى أن مات. وأما إذا كان متعذراً في حقه، كما لو اشترط عليه أن يحج بنفسه في هذا العام عن (فلان) فمات قبل حلول الموسم، فإنه لا إشكال في بطلان الشرط في مثل ذلك، لأن القدرة على المشروط معتبر في صحة الشرط، فإذا انكشف عدم كونه مقدوراً يُحكم ببطلانه لا محالة، ويثبت الخيار للمشروط له، أي يحق له فسخ العقد الذي وقع الشرط فيه، كما يظهر وجهه مما سيأتي.
وكيفما كان فصور المسألة ثلاث ..
الأولى: أن لا يكون الحج المشروط منوطاً بالمباشرة.
الثانية: أن يكون منوطاً بها على نحو القيدية.
الثالثة: أن يكون منوطاً بها على نحو الشرطية.
والفرق بين القيد والشرط أن الحج المشروط في مورد قيد المباشرة يكون حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص، وهي الحج الصادر عن المشروط عليه مباشرة، ولا يمكن انطباق هذه الحصة على الحج الصادر من غيره أبداً، كما هو واضح. فإذا مات المشروط عليه قبل أن يأتي بالحج يتعذر تنفيذ الشرط عندئذٍ، فلا يبقى للمشروط له إلا حق فسخ أصل العقد، فإن مقتضى الشرط ــ على الصحيح ــ هو كون العقد معلقاً على التزام المشروط عليه بأداء الحج مباشرة، ولازم ذلك أن يكون التزام المشروط له بالعقد مشروطاً بنفس تحقق الملتزم به خارجاً، ومعنى ذلك جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحققه.
وأما إذا كانت المباشرة شرطاً في الحج المشروط، فمعنى ذلك أن المشروط هو طبيعي الحج، لكنه بنفسه مشروط بأمر آخر هو المباشرة، أي أن العقد معلق
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٣٦١ التعليقة:٤.