بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
الأكبر ووجوب إخراج حجة الإسلام من التركة هو كون الغاية من تشريع هذين الحكمين رعاية حال الميت في الدار الآخرة، بأن لا يتعرض للمساءلة من جهة اشتغال ذمته بقضاء الصلاة والصيام وأداء حجة الإسلام، ومن المعلوم أن الميت إذا كان يعتقد عدم اشتغال ذمته بالصلاة ــ مثلاً ــ استناداً إلى اجتهاد أو تقليد صحيحين فهو لا محالة يكون بمنأى عن المساءلة في يوم القيامة، وإن كانت ذمته مشغولة بها واقعاً، كما هو الحال في سائر موارد مخالفته للأحكام الواقعية استناداً إلى اجتهاد أو تقليد صحيحين.
مثلاً: لو كان مقلداً لمن يرى طهارة أهل الكتاب فلم يتجنّبهم في أكل وشرب ونحو ذلك، ولكن كان الحكم الواقعي هو النجاسة فإنه لا يتعرض للمساءلة يوم القيامة عن عدم تجنبه عنهم، بل يكون معذوراً في ذلك لأنه استند إلى اجتهاد أو تقليد صحيحين.
والأمر في المقام كذلك، فإنه إذا اعتقد استناداً إلى اجتهاد أو تقليد صحيحين أن ذمته غير مشغولة بالصلاة فهو يكون بمنأى عن المساءلة في يوم القيامة، وإن كانت ذمته مشغولة بها في الواقع.
وعلى ذلك فلا وجه لتكليف الولد الأكبر بقضاء الصلاة عنه، مما يعني عدم تمامية ما ذكر من كون العبرة في وجوب القضاء بنظر الولد لا نظر الميت.
هذا في أصل الاشتغال بقضاء الصلاة.
وكذلك الحال في كيفية الأداء، أي أنه إذا كان الميت يعتقد ــ مثلاً ــ الاجتزاء بسورة الحمد وحدها في القراءة في الصلاة فقضى عنه شخص [١] فوائته من دون قراءة سورة أخرى بعد الحمد، فإنه يتحقق بذلك ما هو المطلوب من عدم تعرض الميت للمساءلة عن قضاء صلواته يوم القيامة، لفرض أنه قد أُتي بما يكون مطابقاً لنظره فيكون معذوراً أمام الله تعالى لا محالة [٢] ، فلا وجه إذاً
[١] وإن كان هو الولد الأكبر الذي يرى عدم الاجتزاء بسورة الحمد وحدها، فإن ذلك لا يمنع من تمشّي قصد القربة منه، لأن وجوب قراءة سورة بعد الحمد ليس أمراً قطعياً.
[٢] هذا غير واضح، بل تختص المعذورية بما إذا كان قد تسبّب هو في الإتيان بما يطابق نظره بعد وفاته.