بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - صور وصية الميت بأداء الحج عنه مع تبرع الغير به
للميت في التركة المنتقلة إلى الورثة إلا حق أن يؤدى بها ما اشتغلت ذمته به من الدين أو الحج، والمفروض براءة ذمته منه بفعل المتبرع، فلا يعقل بقاء ذلك الحق في التركة، وأما استبداله بغيره ــ بأن يكون له حق صرف ما يوازي كلفة الحج أو قيمة الدين في شأن آخر من شؤونه ــ فهو فاقد للدليل فلا يبنى عليه.
وبالجملة: إذا بُني على صحة التبرع فلا محيص من الالتزام في مفروض الكلام بأن الميت يعتبر كمن لم تشتغل ذمته بحجة الإسلام ويتم التصرف في تركته على هذا الأساس.
(الفرع الثالث): أن من مات وقد أوصى بإخراج حجة الإسلام عنه من تركته إذا تبرع شخص بأدائها عنه فبرأت ذمته منها، فما هو حكم ما كان مقرراً إخراجه من التركة، وهو أجرة الاستئجار عنه؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن هنا صورتين ..
الأولى: ما إذا كان الميت قد عيّن مقداراً من المال لأداء حجة الإسلام عنه.
الثانية: ما إذا لم يكن قد عيّن ذلك، وإنما اكتفى بمجرد الوصية بأداء الحج عنه.
وقد أفتى في الصورتين برجوع الأجرة إلى الورثة، ولكنه احتاط استحباباً ــ ولا سيما في الصورة الأولى ــ بصرف أجرة الحج في وجوه البر أو التصدق بها عن الميت لخبر علي بن مزيد السابري الذي تقدم البحث عنه مفصلاً.
ولكن جمعاً من المعلّقين [٢] كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) قالوا: إن لزوم ذلك مما لا يخلو عن قوة في الصورة الأولى، وبعضهم احتاط بذلك احتياطاً وجوبياً كالمحقق العراقي والسيد الخوانساري (قُدِّس سرُّهما).
والأولى أن يقال إن صور المسألة ثلاثة ..
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٣ المسألة: ٨٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٣ التعليقة: ٢، ٣.