بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
أي أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية هو أن من مات في أثناء طريقه إلى الحج يجب أن يُستناب عنه من مكان الموت، والتعدي من مورد هذا الحكم إلى من مات قبل الخروج إلى الحج يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية، وهو في حيز المنع، ولا سيما مع ثبوت الخصوصية للمورد المذكور من بعض الجوانب الأخرى، وهو ما ورد في بعض النصوص ــ وقد مرَّ البحث عنه مفصلاً ــ من أن من خرج لأداء الحج ومات في الطريق قبل دخول الحرم يُجعل جمله وزاده في أداء الحج عنه، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون خروجه لأداء حجة الإسلام في عام استطاعته أو بعد استقرار وجوبها عليه. ومقتضى القاعدة في الصورة الأولى عدم وجوب الاستنابة عنه. ولكن التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بوجوب الاستنابة حتى في هذه الصورة عملاً بإطلاق النص.
فيلاحظ التزامهم بثبوت الخصوصية لهذا المورد من الجهة المذكورة، فيمكن الالتزام بثبوت الخصوصية له من جهة أخرى أيضاً وهي ما ورد في الرواية المبحوث عنها من لزوم كون الاستنابة من مكان الموت.
وهذا الاحتمال وارد لا دافع له، وعلى ذلك فلا سبيل إلى استفادة وجوب إخراج الحج البلدي عمن مات وهو في بلده.
(الرابع): أن مورد الرواية هو ما إذا أوصى بأداء الحج عنه بمال معين بقرينة قوله: (وما بقي فهو لك)، وقد مر سابقاً أن من أوصى بأداء الحج بمال معيّن يفي بنفقة الحج البلدي تكون وصيته ظاهرة في إرادة ذلك، فيلزم إخراجه من هذه الجهة، وهو خارج عما نحن فيه، إذ مورد الكلام ما إذا لم تكن هناك قرينة على إرادة الحج البلدي، كما هو واضح.
ولكن هذا الوجه ليس بصحيح، لأن ظهور الوصية في إرادة الحج البلدي مع تعيين مال يفي بنفقته إنما هو فيما إذا لم يخصص الزائد على نفقته لأمر آخر كأن يقول: (الزائد لفلان) وإلا لم ينعقد للوصية ظهور في ذلك.
مثلاً: إذا كانت كلفة الحج البلدي ثلاثة ملايين دينار فأوصى بالحج وعيّن لأدائه مالاً بمقدار المبلغ المذكور كانت وصيته ظاهرة في إرادة الحج البلدي. ولو