بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - في حكم المال المخصص لأداء الحج به بعد وفاة الوصي في الحالات الآتية
وهذا ما ذُكر في بعض الروايات الأخرى، وهو خبر سليمان بن عبد الله الهاشمي [١] عن أبيه قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل أوصى إلى رجل فأعطاه ألف درهم زكاة ماله، فذهبت من الوصي. قال: ((هو ضامن ولا يرجع على الورثة)).
وعلى ذلك فلا دلالة في رواية أبان على تحرر التركة من الدين حتى في صورة تلف المال تحت يد الوصي على نحو مضمون عليه، فضلاً عن غير هذه الصورة.
فالمتحصل من جميع ما تقدم: أنه ليس في الروايات والقواعد العامة ما يقتضي خلاف استصحاب عدم استئجار الوصي للحج عند الشك في ذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن الذي جرت عليه سيرة المتشرعة هو عدم الاعتناء باحتمال عدم صرف الوصي ما تسلّمه من المال في أداء ديون الميت ــ ومنها ديونه الشرعية من الزكاة والخمس ــ أو في أداء حجة الإسلام عنه، فإن الذي يتتبع سيرتهم يلاحظ أن ورثة الميت لا يجدون أنفسهم مكلفين بالبحث والسؤال عما صنعه الوصي بما تسلمه من المال حتى في حال حياته فضلاً عما بعد وفاته، ولا يرتبون آثار عدم قيامه بما كان مورد وصايته استناداً إلى الاستصحاب العدمي، بل يستنكرون هذا المعنى جداً.
نعم القدر المتيقن من السيرة المذكورة ــ إن تمت ــ هو ما إذا مضى زمان معتدٍّ به على تسلّم الوصي للمال بحيث لا يتعارف التأخير في تنفيذ الوصية عنه.
ولكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، ولعلها بحاجة إلى مزيد من التأمل.
(المقام الثاني): في حكم المال المخصص لأداء الحج به بعد وفاة الوصي، سواء أكان من الأصل أو من الثلث.
والبحث هنا يعمّ صورة العلم بعدم استئجار الوصي للحج وصورة الشك في ذلك التي كانت هي مورد البحث في المقام الأول. وأهم الحالات التي
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨.