بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - حكم ما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام
واسترجاع الدار.
وتجدر الإشارة إلى أن حق الفسخ ليس في طول الإلزام بالوفاء بالشرط ــ كما ذهب إليه جمع من الأعلام ومنهم جمع من المعلقين على العروة [١] ــ بل في عرضه، إلا إذا كانت قرينة على الطولية، أي قامت قرينة على أن الشرط الضمني هو جعل الالتزام بالعقد معلقاً على عدم تحقق الملتزم به خارجاً مع عدم التمكن من إلزام المشروط عليه بتحقيقه لا مطلقاً.
وكيفما كان فإذا تخلف المشروط عليه ففسخ الولي البيع تُعدّ الدار من ضمن تركة البائع وتجري عليها أحكامها، ومنها وجوب إخراج حجة الإسلام من التركة.
ولكن قد يقال [٢] : إن للحاكم الشرعي أن يصرف الدار المسترجعة إلى ملك الميت في أداء الحج عنه، فإن زادت عن نفقاته يصرف الباقي في وجوه البرّ والإحسان، وذلك لأن الدار قد صارت ملكاً للميت من جديد بعد خروجها عن ملكه في زمن حياته، لأن معنى الفسخ هو حلُّ المعاملة من حينه لا من الأول، ولا دليل على أن كل ما يملكه الميت بعد موته ينتقل إلى ورثته في ما عدا مسألة الديّة. ويشهد على ذلك بعض الروايات وهي موثقة الفضل بن يونس الكاتب.
ويرد على هذا الكلام ..
أولاً: بأنه لو بُني على أن الدار ترجع إلى ملك الميت ولا يجري عليها حكم التركة، فلا بد من الالتزام أيضاً بأن ذمة الميت تشتغل بثمن الدار للمشتري ولا يُخرج هذا الدين من تركته بل من قيمة الدار المسترجعة. لأنه كما أن الدار ملك جديد للميت كذلك ما يستحقه المشتري من بدل ثمنه دين جديد عليه، وإذا لم يكن يجري حكم التركة على الملك الجديد فالدين الجديد لا يجري عليه أيضاً
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٧ التعليقة:٢، ٣.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٧ــ٥٨. تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٧.