بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
إلا أقـلّ مما كان يشترى به قبل ذلك يكون ضامناً للفرق.
فإن هذا وإن كان من نقصان المالية لا المال، إلا أنه بمنزلته عند العقلاء، من جهة أن الأوراق النقدية تتمحض قيمتها في قوتها الشرائية، وليس لها قيمة ذاتية وراء ذلك، فالعقلاء يعدّون أيّ نقص في قوتها الشرائية بمنزلة فقدان صفة كمال أو طرو صفة عيب في الأموال التي لها قيمة ذاتية، وقد مرَّ أنه موجب للضمان، ولا تقاس الأوراق النقدية بالعملات المعدنية التي كانت رائجة سابقاً من الدنانير والدراهم الذهبية والفضية لأن لها قيمة ذاتية، وأما الأوراق النقدية فليس لها قيمة إلا بلحاظ قوتها الشرائية.
وعلى ذلك إذا كانت تركة الميت كمية من الدنانير العراقية ــ مثلاً ــ فأبقاها الوصي عنده لمدة طويلة ولم يستأجـر من يحج عن الميت بها حتى انخفضت قيمتها يكون ضامناً للفرق.
أقول: كون نقصان مالية العملات الورقية بمنزلة نقصان المال عند العقلاء ليس بذلك الوضوح، وذلك من جهتين ..
الأولى: أنـه لا يوجد مقياس ثابت لمحاسبة القوة الشرائية للعملات الورقيـة، فإنـه لا توجد عملات ثابتة القيمة حتى ما يسمى بالعملات الصعبة ــ من (الدولار) و(اليورو) و(الجنيه الاسترليني) و(الين الياباني) ونحوها ــ فإنها مما تنخفض قيمتها أو ترتفع حسب تقلبات الأوضاع الاقتصادية.
وكذلك لا توجد أجناس ثابتة القيمة حتى الذهب ونحوه من المعادن الثمينة، فإنها تخضع للارتفاع والانخفاض في البورصات العالمية، والإحالة إلى متوسط سعر السلع في السوق في كل زمان إحالة إلى أمر يصعب التعامل معه، إلا لأهل الاختصاص لا لعامة الناس.
وبالجملة: هذا ليس أمراً منضبطاً يمكن التعامل معه بسهولة، ليقال إن العقلاء يعتمدونه في التعاملات الجارية بينهم.
الجهة الثانية: أنه إذا كان نقصان القوة الشرائية للعملة الورقية بمنزلة نقصان المال فليس هو مما يختص بمحل الكلام أي مورد حصول النقص في قيمة