بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
فالنتيجة: أن دلالة الموثقة على أمارية اليد تامة.
وهل لها إطلاق يمكن التمسك به في موارد الشك في حجية اليد أو لا؟
والإطلاق لو ثبت فله فائدة كبيرة، لأن الدليل الآخر ــ أي السيرة ــ لما كان لبياً يلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقن، ولا يمكن التمسك به في موارد الشك.
ومهما يكن فقد ذكر المحقق العراقي (قدس سره) [١] : أن الأخبار الدالة على أمارية اليد واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء من الأخذ باليد وترتيب أثر الملكية لصاحبها، لا في مقام التأسيس كي يمكن الأخذ بإطلاقها في إثبات حجية اليد في المورد المشكوك.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لو كان لسان الأدلة اللفظية هو لسان إمضاء ما بنى عليه العقلاء لتم ما ذكره، ولكن لسانها هنا وفي سائر الموارد هو لسان بيان الحكم الشرعي، أقصى الأمر أن هذا الحكم مماثل لما بنى عليه العقلاء، ومن ذلك ينتزع عنوان الإمضاء.
وعلى ذلك يمكن أن ينعقد للدليل اللفظي الإطلاق بأوسع مما ثبت بناء العقلاء عليه، كما في مورد دليل الاستصحاب: ((لا تنقض اليقين بالشك)) بناءً على كونه أصلاً عقلائياً، فإنه يمكن التمسك بإطلاق دليله اللفظي في الموارد التي لم يثبت فيها بناء العقلاء على جريان الاستصحاب كالعدم الأزلي ونحوه.
نعم هنا شيء، وهو أنه إذا أُحرز من بناء العقلاء بوضوح عدم حجية اليد ــ مثلاً ــ في مورد ــ كما مرَّ في محل البحث من أنه إذا كانت اليد مسبوقة بكونها غير مالكية فإن بناء العقلاء قائم على عدم اعتبارها كاشفة عن الملكية ــ لا ينعقد في مثل ذلك للدليل اللفظي إطلاق يعمُّ ذلك المورد، أي أن محدودية الحكم العقلائي بوضوح تمنع من انعقاد الإطلاق للأدلة اللفظية.
ونظير هذا ما إذا ورد الخطاب الشرعي في مورد الحكم العقلي، فإن وضوح الحكم العقلي يمنع من انعقاد الإطلاق للخطاب الشرعي بأوسع من دائرة الحكم العقلي وإن لم يكن للخطاب الشرعي قيد بحسب المدلول اللغوي،
[١] نهاية الأفكار ج:٤ ص:٢٦٨ــ٢٦٩ ط:نجف.