بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - حكم ما إذا أوصى الميت بحج مندوب من دون أن يوصي بالثلث وقام الورثة بتسليم الكلفة للوصي فتلف، فهل يحسب التالف على الميت وحده أو مع الورثة؟
صُرِف في خيرات الميت، بناءً على استفادة تعدد المطلوب في مثله وإلا فهو للورثة.
ويمكن تقريب هذا الاحتمال بناءً على المسلك المختار من كون بعدية الإرث بالنسبة إلى الدين والوصية رتبية لا خارجية ولا لحاظية، فإنه إذا كانت الوصية ببقاء جزء من التركة على ملك الموصي أو بملكية شيء منها للغير كان مقتضاه وقوع التزاحم بين الإرث والوصية في أصل انتقال بعض التركة إلى الورثة وفي بقائه على ملك الميت أو انتقاله إلى الموصى له، فمع نفوذ الوصية تكون التركة مشتركة بين الطرفين على نحو الإشاعة، فمع إخراج حصة الموصي أو الموصى له يكون الباقي للورثة ولا يؤثر تلف ما أُخرج عليهم.
وأما إذا كانت الوصية بأداء عمل يتوقف على صرف مالٍ كالوصية بالحج المنذور ــ كما هو محل البحث ــ فالتزاحم حينئذٍ بين الوصية والإرث ليس في ملكية ذلك المقدار من التركة، بل هي بتمامها تنتقل إلى ملك الورثة ولكن متعلقة لحق الوصية. ومقتضى ذلك كون تعلقه بها على نحو الكلي في المعين مثل الدين، إلا أن مخرج الدين هو تمام التركة، وأما مخرج الحج الموصى به فهو ثلثها.
فإذا بُني ــ مع ذلك ــ على عدم تعيّن حق الحج بمجرد تسليم مقدار أجرته إلى الوصي ــ لأن ما هو مورد تعلق الحج هو ما يؤدى به الحج بالفعل بشرط أن لا يتجاوز ثلث التركة ــ فلا محيص من الالتزام بإخراج الحج من الباقي بما لا يتجاوز ثلثه، أي أنه إذا تلف المال المسلّم إلى الوصي بغير تعدٍّ ولا تفريط فهو يحسب على الثلث الذي هو مخرج الحج الموصى به وعلى الثلثين اللذين هما للورثة على كل تقدير ــ كما هو الحال في كل مال مشاعٍ يقع عليه التلف ــ ومقتضى ذلك أن يُحسب ثلث الباقي ويُخرج الحج منه إن وسعه مع ملاحظة سائر وصايا الميت إن وجدت على النهج الذي مرّ الإيعاز إليه، وإن لم يسعه صُرِف الثلث في الخيرات على ما سبق.
ولكن ذكر بعض الأعلام ٧ [١] : أنه مع تلف ما أعطي للوصي يُخرج
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٧٨.