بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - مسالك الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في كون الحج المنذور ديناً في ذمة الناذر الميت
طرق الجمهور من مشروعية قضاء الحج المنذور، وما يظهر من تسالم الأصحاب على مشروعية قضائه وإنما كلامهم في الوجوب وعدمه ــ وإن كان إشكال بعضهم في الوجوب من ناحية احتياج القضاء إلى دليل يقتضي الإشكال في المشروعية أيضاً ــ فلعله يحصل من جميع ذلك الاطمئنان بمشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت، والله العالم بحقائق أحكامه.
البحث الثاني: أنه على تقدير مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت فهل هو واجب يُخرج من أصل تركته، أو يُخرج من الثلث بوصية منه خاصة، أو يُخرج منه وإن لم يوصِ به؟ وجـوه بل أقوال. وينبغي البحث عن كل واحد منها ..
١ ــ أما (القول الأول) وهو خروج الحج المنذور من أصل التركة ــ كالديون وحجة الإسلام ــ فهو مختار كثير من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم السيد صاحب العروة (قدس سره) وعدد من المعلّقين عليها.
وعمدة ما يستدل له وجوه ..
الوجه الأول: أن الحج المنذور دين في ذمة الناذر الميت، وكل دين يُخرج من الأصل مقدماً على الوصية والإرث، فالحج المنذور يُخرج من الأصل كذلك.
أما كبرى هذا الدليل فهي مسلمة بموجب الآيات الكريمة والروايات الشريفة، كما مرَّ البحث عنها.
وأما صغراه فهي تبتني على أحد المسالك الثلاثة الآتية ..
المسلك الأول: أن كل واجب تشتغل به الذمة وضعاً فهو دين على ذمة المكلف، سواء أكان واجباً مالياً كالفدية والكفارة أو بدنياً كالصلاة والصيام.
المسلك الثاني: أن كل واجب مالي فهو دين، دون الواجب البدني وإن اشتغلت به الذمة.
المسلك الثالث: أن كل فعل منذور فهو دين في ذمة الناذر سواء أكان بدنياً أو مالياً.