بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
جهده في أداء الحج المستأجر عليه حيث إنه دين بذمته، وأين هذا من دعوى انتقال الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير؟!
وأما قوله ٧ فيما إذا لم يقدر على أداء الحج: ((إن كان له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة)) فقد ظهر مما مر بشأن مرسلة ابن أبي عمير أنه لا يدل على براءة ذمة صاحب المال من الحج إن كان واجباً عليه، ولا حاجة إلى التكرار.
هذا ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) قد أورد على الاستدلال بهذه الرواية بنحو ما مرَّ في مرسلة ابن أبي عمير من الوجوه الثلاثة. وقد مرَّ الخدش فيها ولا وجه للإعادة.
الرواية الرابعة : مرسلة الصدوق [١] ، قال: قيل لأبي عبد الله ٧ : الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً، قال: ((أجزأت عن الميت وإن كانت له عند الله حجة أثبتت لصاحبها)).
وقد يقال باعتبار هذه الرواية سنداً بالرغم من كونها مرسلة، وذلك من جهة أن الصدوق قد أسند مضمونها إلى المعصوم ٧ بصيغة جازمة، حيث قال: (قال ٧ : أجزأت ..) بناءً على ما ذهب إليه جمع من الأعلام ــ كالمحقق السيد الداماد [٢] والمحقق النائيني [٣] والسيد الأستاذ (قدس سره) في بعض دوراته الأصولية [٤] وبعض الأعيان في كتاب بيعه [٥] ــ من التفصيل في مراسيل الصدوق بين ما كان بصيغة جازمة فبنوا على اعتبارها وما كان بصيغة غير جازمة كقوله: (روي عن الصادق ٧ ) ونحوه فبنوا فيها على عدم الاعتبار.
وقد تعرضت لهذا القول وقرّبته بوجه صناعي وناقشت فيه في بعض
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٢] الرواشح السماوية ص:١٧٤.
[٣] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:٢ ص:٢٦٢.
[٤] دراسات في علم الأصول ج:٣ ص:٣٢٢.
[٥] كتاب البيع ج:٢ ص:٤٦٨.