بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
الدعوى.
مثلاً: إذا ادعى زيد على عمرو اشتغال ذمته له بمبلغ، أو كون الكتاب الذي تحت يده عائداً إليه ولم تكن له بينة على دعواه، فاللازم أن يقسم عمرو على عدم صحة تلك الدعوى ليحكم القاضي وفق قوله، ولا يسعه الحكم استناداً إلى أصالة براءة ذمته من الدين أو أمارية اليد على ملكيته الكتاب.
وكذلك إذا ادعى زيد على عمرو أنه أقرضه مبلغاً من المال ولم يؤده إليه، فأقرّ عمرو بالقرض ولكن ادعى الأداء، فإن القاضي لا يمكنه الحكم لزيد بمجرد إقرار عمرو بأصل القرض استناداً إلى استصحاب عدم حصول الوفاء، بل لا بد من أن يحلف زيد على مدعاه حتى يحكم له بذلك، ولو امتنع عن الحلف وحلف عمرو حكم ببراءة ذمته من المال المقترض.
وهكذا الحال فيما إذا ثبت أصل القرض بالبينة، كما إذا ادعى زيد على عمرو ديناً بمبلغٍ وأقام بينة على أنه أقرضه ذلك المبلغ فإنه ليس للقاضي الحكم بكون عمرو مديناً له بذلك المبلغ استناداً إلى استصحاب عدم أدائه له، بل إذا ظهر من المدعى عليه الإقرار بالملازمة بين حدوث الدين وبقائه يمكن للقاضي أن يحكم عليه، وإن لم يظهر منه الإقرار بالملازمة فعلى القاضي أن يطلب منه تحديد موقفه من استمرار اشتغال ذمته بالدين وعدمه، فإن ادعى عدم اشتغال ذمته به فعلاً طالبه بإقامة البينة على أدائه للدين أو إبراء صاحبه له، فإن لم تكن له بينة على ذلك طلب من المدعي اليمين، فإن حلف حكم له، وإن نكل ردّ اليمين على المدعى عليه، فإن حلف على الأداء أو الإبراء حكم له.
وبالجملة: لا يسع القاضي الحكم ببقاء الدين استناداً إلى الاستصحاب، لأنه ليس من موازين باب القضاء، بل لا بد من الحلف إن لم تكن بيّنة ولا إقرار بالملازمة بين الحدوث والبقاء، لما دل على ثبوت اليمين على المدعى عليه مع عدم البينة للمدعي.
وبعبارة أخرى: إن البينة على الدين إنما تكون بيّنة على سببه، من قرض أو بيع نسيئة أو ضمان بالإتلاف أو نحو ذلك، ولا يتيسر للشاهدين الشهادة على