بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
واضح البطلان، كما لا يمكن التمسك بإطلاق الآيات المباركة للحكم بصيرورة التركة إرثاً لا يتعلق بها الحج، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل، وهو ممنوع أيضاً كما حرّر في محله.
نعم يمكن تنقيح الموضوع بالتمسك باستصحاب عدم وجوب الحج على الميت في حال حياته، وبذلك يُحرز عدم كونه من موارد الدليل المقيد، فيُرجع حينئذٍ إلى إطلاق الآيات الكريمة، فيحكم بصيرورة التركة إرثاً للورثة من غير تعلق الحج بها، إذ هذا الاستصحاب أصل موضوعي ينقح حال الفرد المشتبه فترتفع به الشبهة عنه فيمكن الرجوع إلى المطلقات.
نظير ما إذا قال المولى: (أكرم العالم) ثم ورد التخصيص عليه بقوله: (لا تكرم العالم الفاسق) وشُك في أن زيداً العالم فاسق أو لا، فإن استصحاب عدم كونه فاسقاً أصل موضوعي ينقح حال الفرد المشتبه وترتفع به الشبهة عنه فيمكن الرجوع فيه إلى إطلاق (أكرم العالم).
نعم إذا كانت الحالة السابقة هي وجوب الحج على الميت وشُك في خروجه عن عهدته فقد تقدم أن الحكم عندئذٍ هو لزوم إخراج الحج من أصل تركته لمكان الاستصحاب.
الجهة الثانية: أن الوصية تتقدم على الإرث وإن كانت تزيد على الثلث، بل وتستوعب التركة.
وقد ورد التقييد عليها بموجب النصوص الكثيرة المتضافرة بل المتواترة الدالة على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث إلا بموافقة الورثة أو كون موردها هو ما يُخرج من الأصل كالدين وحجة الإسلام.
وفي مقابل هذه النصوص بعض الروايات، وعمدتها روايتان ..
الأولى: معتبرة علي بن الحسن بن فضال قال [١] : مات الحسين بن أحمد الحلبي وخلّف دراهم مائتين، فأوصى لامرأته بشيء من صداقها وغير ذلك، وأوصى بالبقية لأبي الحسن ٧ ، فدفعها أحمد بن الحسن ــ أي أخاه ــ إلى
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٦.