بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
وحاصله: أن ما يقال بكونه منجزاً هو احتمال القدرة على امتثال التكليف، كما إذا كان مكلفاً بالسفر إلى كربلاء وشك في قدرته على ذلك وعدمها، فإنه يلزمه الإقدام على السفر، ولا يجوز التقاعس عنه لاحتمال عدم القدرة.
فإذا كان وجوب السفر إلى كربلاء طرفاً للعلم الإجمالي، كما إذا شك في أنه هل يجب عليه إطعام فقير أو السفر إلى كربلاء، وكان يشك في قدرته على السفر إليها، يلزمه رعاية الاحتياط بأن يحاول الذهاب إلى كربلاء إلا أن يتبيّن أنه عاجز عنه، فإن تبيّن ذلك فلا شيء عليه، وإلا يضم إليه إطعام الفقير أيضاً.
ففي مثل هذا يتم كلام المحقق العراقي (قدس سره) من أن احتمال خروج بعض الأطراف عن تحت قدرة المكلف لا يضر بتنجيز العلم الإجمالي.
وأما احتمال القدرة على عصيان التكليف كما إذا كان هناك إناء من الخمر وشك في قدرته على الوصول إليه وبالتالي شك في قدرته على عصيان تحريم شرب الخمر، فلا معنى للقول بأنه يكون منجزاً، كما يقال: إن احتمال القدرة على الامتثال منجز ما لم ينكشف العجز عنه، فيقال في احتمال القدرة على العصيان إنه يلزم التصدي له ما لم ينكشف العجز عنه، فإن هذا واضح الفساد.
وبالجملة: لما كان مورد الكلام هو الشك في خروج بعض أطراف الشبهة التحريمية المقرونة بالعلم الإجمالي عن تحت قدرة المكلف فمرجع الشك فيه إلى الشك في القدرة على العصيان لا الشك في القدرة على الامتثال، لأن المطلوب فيه وهو ترك الحرام يتحقق على كل تقدير، وإنما يشك في القدرة على اقتحام الحرام، ولا معنى لأن يقال بأنه يجب عقلاً التصدي لاقتحامه، كما هو ظاهر.
ويلاحظ على هذا الوجه ــ مضافاً إلى أن مقتضاه التسليم بمقالة المحقق العراقي (قدس سره) في الجملة، فإن الكلام في منجزية العلم الإجمالي مع احتمال خروج بعض الأطراف عن تحت قدرة المكلف لا يختص بموارد الشبهات التحريمية بل يجري في موارد الشبهات الوجوبية أيضاً، كما هو ظاهر ــ أنه يمكن