بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
مع أن الشك في كونه من باب التزاحم ــ فيكون عدم الضمان اقتضائياً ــ وكونه من باب التخصيص كافٍ في عدم جواز الرجوع إلى عموم: (المؤمنون عند شروطهم)، لكون الشبهة حينئذ مصداقية. وأصالة عدم المخالفة للكتاب موقوفة على استصحاب العدم الأزلي.
اللهم إلا أن يقال: المرتكز عند العقلاء كون خروج يد الأمين من باب التخصيص فيكون عدم الضمان لعدم المقتضي لا من باب التزاحم).
أقول: إن بُني على خروج يد الأمين عن عموم على اليد تخصصاً ــ كما سبق النقل عنه ٧ ــ فمن الواضح أنه لا محل للقول بأنه (ظاهر في وجود مقتضي الضمان في يده)، وإن بُني على خروجها تخصيصاً ــ كما يظهر منه ٧ في المقام ــ فالحال كذلك، فإن دليل التخصيص إنما يكشف عن عدم كون العموم مراداً بالإرادة الجدية فكيف يمكن أن يستفاد منه وجود مقتضي الضمان في يد الأمين؟!
وبالجملة: الثابت بموجب الأدلة هو عدم ضمان الأمين مع عدم التعدي والتفريط، وهذا يمكن أن يكون من جهة عدم مقتضي الضمان ويمكن أن يكون من جهة مقتضي عدم الضمان ويمكن أن يكون من جهة تزاحم المقتضيين وترجح مقتضي عدم الضمان بعد الكسر والانكسار، ولا يمكن استفادة أي من الوجهين الأخيرين من شيء من الأدلة.
ثم إن الحق جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ــ كما حقق في محله من علم الأصول ــ فلا مانع من التمسك بالاستصحاب العدمي في المقام لتنقيح الموضوع وإحراز أن شرط الضمان ليس من الشرط المخالف للسنة، وعلى ذلك يمكن التمسك فيه بعموم (المؤمنون عند شروطهم)، فتدبر.
٢ ــ وأما الوجه الثاني فيمكن أن يناقش من جهة أن ما ورد فيه ــ من عدم صحة شرط النتيجة إلا إذا أمكن إنشاء النتيجة مستقلاً والضمان بالمعنى المبحوث عنه ليس كذلك ــ وإن كان تاماً على وفق القاعدة، إلا أنه يمكن الخروج عن مقتضاها بموجب طائفة من النصوص الدالة على صحة شرط الضمان على