بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - الإيراد بأن استصحاب عدم أداء الحج لا يثبت عنوان الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء، والجواب عنه
أحدها: كونه مستطيعاً لأدائه في حال حياته.
ثانيها: عدم أدائه له إلى حين موته.
ثالثها: تركه مالاً يفي بأدائه منه.
والمفروض إحراز أمرين منها بالوجدان وهما الأول والثالث، وأما الثاني فيمكن إحرازه بالاستصحاب، فيلتئم الموضوع المركب، ويترتب عليه حكمه، وهو ثبوت الحج في التركة، فيجب إخراجه منها.
وبالجملة: لا دلالة في النصوص على كون موضوع ثبوت الحج في تركة الميت هو اشتغال ذمته به، ليقال أنه إن كان وجوب الحج في حال الحياة على نحو الحكم الوضعي أمكن استصحاب بقائه، وإن كان على نحو الحكم التكليفي لم يمكن، ومع التردد بين الوجهين لا سبيل إلى التمسك به. بل ما تدل عليه النصوص هو كون موضوعه من لم يحج حجة الإسلام وقد استطاع لها، فإذا شك في أداء الميت للحج بعد استقراره عليه كفى استصحاب عدم الأداء في وجوب إخراج الحج من تركته، ولا حاجة إلى إحراز اشتغال ذمته به بعد الوفاة ــ الذي لا يكون إلا على نحو الحكم الوضعي كما تقدم ــ لأنه ليس هو موضوع الحكم المذكور بحسب لسان الأدلة، بل لو سلّم كونه هو موضوعه فلا مانع من إجراء استصحاب عدم أداء الحج قبل الوفاة لإثباته لأنه ــ أي الحكم الوضعي ــ أثر شرعي مترتب عليه سواء أكان استمراراً للحكم الوضعي الثابت في حال الحياة أو بديلاً عن الحكم التكليفي الثبات آنذاك، فتدبر.
والحاصل: أن الاستصحاب الذي ينبغي إجراؤه في المقام هو استصحاب عدم أداء من وجب عليه الحج لهذه الفريضة إلى حين وفاته، فلا يرد عليه ما ذكر من الإشكال.
ولكن قد يشكل عليه بوجه آخر، وهو أن هذا الاستصحاب لا يثبت عنوان الفوت، مع أن متعلق الوجوب هو القضاء، كما ورد في العديد من النصوص.