بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
الحسين بن أحمد المنقري وعبد الرحمن بن سالم الأشل والمفضل بن صالح والمفضل بن عمر وإسحاق بن عبد العزيز والحسن بن راشد. وليس ضعف أيٍّ منهم من المسلمات بل هناك من بنى على وثاقتهم، إلا الحسين بن أحمد المنقري الذي قال النجاشي في ترجمته [١] : (روى عن أبي عبد الله ٧ رواية شاذة لا تثبت، وكان ضعيفاً، ذكر ذلك أصحابنا (رحمهم الله)).
فقيل: إن ما حكاه النجاشي عن الأصحاب دليل على أن ضعف الرجل كان مسلماً عندهم.
ولكن لا يخفى على الممارس أن النسبة إلى (الأصحاب) في رجال النجاشي لا يراد بها النسبة إلى جميعهم بل إلى من وصلت إليه كلماتهم من المشايخ وأضرابهم، فلا يدل التعبير المذكور على مسلّمية ضعف المنقري، فتدبر.
فالنتيجة: أنه لم تثبت رواية ابن أبي عمير عن أي شخص مسلّم الضعف عند الأصحاب، وإنما ثبتت روايته عن عدد محدود ممن ضعّفوا من قبل بعضهم، ورواياته عن هؤلاء محدودة جداً، فلا يشكّل ذلك قرينة على خلاف قول الشيخ (قدس سره) .
وعلى هذا فالصحيح هو ما بنى عليه كثير من المتأخرين من وثاقة مشايخ ابن أبي عمير إلا من يرد تضعيفه من طريق آخر.
نعم هناك إشكال في حجية مراسيله ويُعرف بإشكال الشبهة المصداقية، وهو أنه بعد أن ثبتت روايته عن بعض الضعفاء وإن كان عددهم محدوداً فلا محالة يتطرق احتمال توسط أحد هؤلاء في المراسيل ــ سواء أكانت محذوفة الواسطة أم مبهمة الواسطة كما في الرواية المبحوثة عنها ــ فلا يمكن الاعتماد عليها لذلك.
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه عديدة لا يتم إلا واحد منها، وهو أنه بالنظر إلى كثرة مشايخ ابن أبي عمير حيث يناهزون أربعمائة شخص وندرة المضعّف فيهم فإن احتمال كون الواسطة المحذوفة أو المبهمة هي أحد المضعّفين
[١] رجال النجاشي ص:٥٣.