بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - المسألة ٨٧ إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن فيه الخمس أو الزكاة
وصرف الباقي في سبيل الحج (١)، فإن لم يفِ الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة إن كان الموصى به حجة الإسلام (٢)، وإلا صُرف الباقي في وجوه البرّ (٣).
________________________
والوصي على ثبوت الخمس ــ مثلاً ــ في ذلك المال، إذ لا دليل على ولاية الوصي على التصدي لإخراجه، لعدم كونه مخولاً من قبل الموصي في ذلك ــ على كلام في كفايته أيضاً ــ فلا محيص له من مراجعة الحاكم الشرعي الذي له الولاية على الخمس ليتم إخراجه بإذنه.
ولو اختلفا ــ أي الموصي والوصي ــ في ثبوت الخمس في المال فالترخيص للوصي في إخراجه حتى بإذن الحاكم الشرعي في غاية الإشكال، والأحوط له عدم قبول الوصية المذكورة، فتدبر.
(١) هذا إنما يتم على إطلاقه فيما إذا كان الحج الموصى به هو حجة الإسلام، وأما إذا كان حجة أخرى كالتطوعية فلا بد من تقييد ذلك بأن لا يزيد الباقي على الثلث أو تستحصل موافقة الورثة في الزائد.
(٢) الوجه في هذا واضح، فإن حجة الإسلام تُخرج من أصل التركة، فإذا كان المبلغ المخصص لأدائها من قبل الموصي لا يفي بكلفتها ــ ولو من جهة كون بعضه مستحقاً للغير ــ يلزم تتميمه من أصل التركة ليتسنى أداؤها به.
(٣) قد يفرض أن الموصي جاهل بثبوت الحق الشرعي في ذلك المال أو غافل عنه بحيث لو علم أو التفت لاستبدله بغيره، وفي هذه الصورة لا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي من الوصية هو إرادة صرف ما يعادله في أداء الحج. وعلى ذلك فلا بد من تتميم الباقي بعد إخراج الحق الشرعي من سائر التركة مع ملاحظة عدم تجاوز المجموع للثلث إلا مع موافقة الورثة على ذلك كما مرَّ آنفاً.
وأما في غير هذه الصورة فإن كانت الحجة الموصى بها تطوعية فلا يبعد تمامية ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم صرف الباقي بعد إخراج الحق