بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - هل تصح الإجارة للحج الميقاتي مع الوصية بالبلدي أو لا؟
الأمر الأول: أنه مع أداء الأجير للحج الميقاتي هل تبرأ ذمة الميت من حجة الإسلام أو لا؟
وقد ظهر مما تقدم في البحوث السابقة لزوم التفصيل في ذلك حسب اختلاف الأقوال ..
فإنه بناءً على مسلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ الذي ذهب إلى أن الحج هو قصد مكة مقيّـداً بالأعمال الخاصة، أي الذهاب إليها مقيّـداً بأداء تلك الأعمال ــ ينبغي الالتزام بعدم الإجزاء، للإخلال بجزء مما هو معتبر في الحج، وهو طيّ الطريق من البلد إلى الميقات.
وكذلك وفق ما ربما يظهر من صاحب المدارك (قدس سره) ــ من أن المستفاد من نصوص وجوب قضاء حجة الإسلام عن الميت كون إخراجه بلدياً وجهاً للمأمور به ــ لا بد من الالتزام بعدم الإجزاء.
وأما على سائر الأقوال والمسالك فالصحيح هو الإجزاء، حتى على قول من التزم بدلالة النصوص على وجوب إخراج الحج البلدي ولو من دون الوصية بذلك، فإنه إنما يلتزم بكون الوجوب على سبيل الحكم التكليفي ــ كما مر مشروحاً ــ أي أنه يجب على الورثة إخراج الحج البلدي، ولكن لو تخلّفوا وأخرجوا الحج الميقاتي كان مجزئاً.
الأمر الثاني: هل أن الإجارة للحج الميقاتي تكون صحيحة أو فاسدة؟
ذهب بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] إلى فساد الإجارة، وعلّل ذلك بأن وجوب الوفاء بهذه الإجارة لا يجتمع مع وجوب الوفاء بالوصية.
وكأنه (قدس سره) يريد أن الوصي المكلف بتنفيـذ الوصية ــ وذلك باستئجـار من يأتي بالحج البلدي عن الميت ــ لا يمكن أن يكون مكلفاً في الوقت نفسه بالوفاء بما أبرمه من عقـد الإجارة ــ أي إجارة من يأتي بالحج الميقاتي ــ لأنه مع الوفاء بهذا العقد لا يبقى مجال لتنفيذ الوصية، إذ تبرأ ذمة الميت من حجة الإسلام كما
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٥.