بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
وما بعد وفاته ــ كما لو باعه بستاناً واشترط عليه أن يعمّر داره خلال عامٍ، فإن تعمير الدار يمكن أن يقع في حال حياة المشروط له ويمكن أن يقع بعد وفاته ــ فما هو المتفاهم العرفي من الشرط في مثل ذلك، هل هو ثبوته للمشروط له مطلقاً أو على تفصيل؟
يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي منه هو التفصيل، وهو جعل الخيار على تقدير التخلف للمشروط له نفسه إن كان موجوداً في ذلك الحين ولوارثه إن لم يكن، هذا إذا كان الشرط مما ينتقل إلى الوارث كما في المثال، وإلا فالخيار مجعول لنفسه إن كان باقياً إلى ذلك الحين، وإلا فلوليه.
ففي المثال المتقدم ــ أي شرط تعمير الدار ــ إذا حصل التخلف عن الوفاء بالشرط بعد وفاة المشروط له يثبت الخيار للوارث ابتداءً لا أنه يثبت للميت وينتقل منه إلى وارثه، ولو كان الشرط هو أن يحج عنه في الموسم سواء أكان حياً أو ميتاً فلو مات قبل الموسم وحصل التخلف بعد موته يثبت الخيار لولي المشروط له لا لوارثه، لما تقدم من أن هذا الشرط حق يبقى للميت ولا ينتقل للوارث.
وبذلك يظهر الحال لو كان ظرف تنفيذ الشرط هو ما بعد الوفاة، كما لو اشترط عليه أن يحج عنه بعد موته، فإن المتفاهم العرفي في مثل ذلك هو جعل الخيار لوليه لا لوارثه، ولو كان الشرط من قبيل أن يبني داراً لأهله بعد وفاته فالخيار مجعول للورثة وليس للولي.
وبهذا البيان يظهر أن ما ذهب إليه المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من ثبوت الخيار في مثل المقام لولي الميت، وهو الوصي ــ إن كان ــ وإلا فالحاكم الشرعي هو الأحرى بالقبول.
(البحث الثاني): أن ما يثبت به الخيار للولي في مورد الكلام هو التخلف عن تنفيذ الوصية بالنحو الذي أراده المشروط له والتزم به المشروط عليه، سواء أكان مطابقاً للشرع الحنيف أو لا، أقصى الأمر أنه إذا كان مخالفاً للشرع لا يجب على المشروط عليه ــ بل لا يجوز له ــ العمل بالشرط بمقتضى ما دلَّ على (أن