بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - دلالة النصوص على التفصيل في لزوم قبول الوصية بتولي أمر
(مسألة ٩٥): إذا أوصى بالحج وعيّن شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية (١).
________________________
(١) إن تعيين الميت شخصاً لأداء الحج عنه يقع على نحوين ..
(النحو الأول): أن يوصي إلى ذلك الشخص بأن يباشر الحج عنه بعد وفاته، نظير من يوصي إلى شخص بأن يباشر تجهيزه، كتغسيله أو تكفينه أو الصلاة عليه.
ويقابل هذا النوع من الوصية نوع آخر، وهو أن يوصي إلى شخص بأن يتولى أمراً له بعد وفاته كأمر تجهيزه أو الحج عنه، بمعنى أن يكون هو المسؤول عن الإتيان به ولو بتكليف الغير بذلك.
وفي هذا النوع الثاني لا يجب على الوصي قبول الوصية، وله أن يردّها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد ويمكنه الإيصاء إلى شخص آخر، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن لم يبلغه حتى مات أو بلغه ولم يتمكن من الإيصاء إلى غيره لشدة المرض ــ مثلاً ــ لم يكن للرد أثر، وكانت الوصية لازمة.
نعم إذا كان العمل بها حرجياً على الوصي جاز له تركه لقاعدة نفي الحرج.
والدليل على التفصيل المذكور في هذا النوع من الوصية هو عدد من النصوص ..
منها: معتبرة الفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يوصى إليه، قال: ((إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردّها، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه)).
وفي صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يردَّ وصيته، فإن أوصى إليه وهو بالبلد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٤٤.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٦.