بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - الوجه الثالث صحيحة معاوية بن عمار والمناقشة في دلالتها على المطلوب
التعدي إلى سائر الواجبات.
اللهم إلا أن يقال: إنه بملاحظة إطلاق الدين على الواجبات الأخرى ــ كالصوم والحج المنذور في النصوص المشار إليها، بل وإطلاق الدين على الصلاة في بعض الروايات المروية من طرقنا، كما في خبر زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: (قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه ..) ــ يحصل الاطمئنان بأن إطلاقه على الحج في الرواية المذكورة لم يكن بعناية الجانب الوضعي في الحج الواجب، فيندفع الإشكال من هذه الجهة. ولكن الشأن في ثبوت الإطلاق المذكور في الموارد الأخرى، فإنه غير ثابت لضعف الروايات المشار إليها.
الوجه الثالث: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه. قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال. إنه بمنزلة الدين الواجب. وإن كان قد حج فمن ثلثه ..)).
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] : (إن الظاهر منها أن كل ما هو بمنزلة الدين يُخرَج من الأصل، ومن المعلوم أن جميع الواجبات المالية يصدق عليها هذا التنزيل عرفاً.
ودعوى أنه ليس في مقام إعطاء القاعدة، بل غرضه إنشاء الحكم بالمنزلة في خصوص الحج كما ترى. وكذا دعوى عدم صدق المنزلة عرفاً بالنسبة إلى الواجبات المالية).
وإذا أُضيف إلى ما أفاده (قدس سره) أن الحج المنذور يعدُّ من قبيل الواجبات المالية يتم الاستدلال بهذه الصحيحة على لزوم إخراجه من الأصل.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً ..
أولاً: للمنع من كون الحج المنذور واجباً مالياً. نعم الإحجاج المنذور ــ بمعنى بذل نفقة الحج للغير ــ يمكن أن يُعدّ كذلك، ولكنه خارج عن محل الكلام.
[١] قبس من غياث سلطان الورى ص:١١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٣] رسالة في منجزات المريض ص:٥ بأدنى تصرف.