بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
الاستئجار للحج خارجاً، فلا مبرر للتوجيه المزبور أبداً.
وثالثاً: أن مرام السيد صاحب العروة (قدس سره) في التمسك بأصالة الصحة في المقام واضح من خلال كلماته الأخرى، فهو إذاً ليس مورداً للتوجيه أصلاً.
فإنه قد ذكر (قدس سره) في (المسألة ١) من مسائل الوصية بالحج [١] أن الحمل على الصحة في أمثال المورد إنما يستند إلى ظهور حال المسلم في الإتيان بما وجب عليه. لكنه (قدس سره) قال: إنه (مشكل في الواجبات الموسعة، بل في غيرها أيضاً في غير المؤقتة).
فيظهر منه (قدس سره) : أنه لا يريد بالصحة هنا إلا ما يقابل ترك الواجب، ولذلك يتجه الإشكال عليه بأنه لو تمت أصالة الصحة بهذا المعنى فلا تقتضي البناء على إتيان المكلف بالواجب الموسع، لأن التأخير فيه لما كان جائزاً فليس هناك مجال لدعوى أن ظاهر حال المسلم عدمه.
وعلى ذلك فلا بد من الجزم بعدم جريانها في الواجب الموسع لا الإشكال فيه كما صدر منه في كلا الموضعين.
اللهم إلا أن يكون مقصوده (قدس سره) خصوص صورة مضي سنوات على وفاة الموصي بحيث يعدّ التأخير في الاستئجار للحج عنه في كل تلك المدة إهمالاً وتسامحاً في أداء الواجب الموسع وهو غير جائز، كما مرَّ في بعض المباحث السابقة، فوجوب الاستئجار وإن لم يكن مضيّقاً على الوصي بل موسعاً ولكن لا يجوز له التأخير في امتثاله بحدٍّ يعدُّ إهمالاً في أداء الواجب، فإذا فُرض كون موت الوصي بعد سنوات من وفاة الموصي بحيث لو لم يكن قد أخرج الحج عنه يكون مرتكباً للحرام بإهماله لأداء الواجب فهو أيضاً مورد لأصالة الصحة بالمعنى المذكور، فليُتأمل [٢] .
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٤.
[٢] لا يخفى أن مقتضى ما ذكر هو الجزم بجريان أصالة الصحة في هذا المورد وعدم جريانه في غيره من الواجب الموسع لا الإشكال فيه من غير تفصيل.
هذا والأقرب أن يكون نظر السيد صاحب العروة ٧ إلى احتمال استفادة أصالة الصحة من الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين ٧ ((ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه)) (الكافي ج:٢ ص:٣٦٢) فإنه بناءً عليه يكون مقتضى أصالة الصحة هو البناء على إتيان المكلف بما وجب عليه ولو كان موسعاً، فإن المسارعة في الإتيان بالواجب هو الأحسن، فتدبر.