بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
جواب الإمام ٧ في المقطع الثالث من المكاتبة هو يمين المدعي لا يمين الوصي ليس بذلك الوضوح.
ولكن مع ذلك لا يبعد أن يكون هذا هو مراده ٧ بها، لأنه لو كان المراد يمين الوصي لاقتضى ذلك إغفال الإمام ٧ اعتبار يمين المدعي في دعوى الدين على الميت، مع أن هذا مضافاً إلى كونه مطابقاً للقاعدة ــ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ــ يكاد أن يكون من المسلمات في مذهب الإمامية نصاً وفتوى، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى يلزم منه اعتبار الإمام ٧ يمين الشاهد في قبول شهادته، وهذا ما تلتزم به القوانين الوضعية في عصرنا الحاضر، ولم يرد في الشريعة المقدسة في شيء من الموارد إلا بالنسبة إلى شاهدي الوصية من أهل الكتاب عند الارتياب، كما في الآية الشريفة [١] ((فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا)) على كلام في ذلك ليس هنا محل التعرض له.
نعم حكى السرخسي عن أمير المؤمنين ٧ أنه : (كان يحلّف الشاهد، ويحلّف المدعي مع البينة، ويحلّف الراوي).
قال [٢] : (وهذا مذهب تفرد به .. ولم يُتّبع ذلك، فكأنه كان يقول: إن خبره يصير مزكى بيمينه، كالشهادات في باب اللعان من كل واحد من الزوجين حتى تصير مزكاة باليمين، ومن لم يعصم عن الكذب لا يكون خبره حجة ما لم يصر مزكى بيمينه).
ثم قال: (لسنا نأخذ بهذا القول، لأن الله تعالى أمرنا باستشهاد شاهدين، وبطلب العدالة في الشهود، فاشتراط اليمين مع ذلك يكون زيادة على ما في الكتاب، وقد وقعت الدعاوى والخصومات في عهد رسول الله ( ولم ينقل أنه حلّف أحداً من الشهود ولا حلّف المدعي مع البينة. ولا يجوز أن يقال: إنهم تركوا نقله، لأن هذا لا يظن بهم خصوصاً في ما تعمّ البلوى، فقد نقلوا كل ما
[١] المائدة: ١٠٧.
[٢] المبسوط ج:١٠ ص:١٦٧.