بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
ولم يثبت في الشرع الحنيف أن بإمكان الشخص أن يجعل نفسه مديناً ابتداءً أي يجعل ذمته مشغولة للغير بمال كلي بدون أحد تلك الأسباب، وهذا بخلاف جعل ماله الخارجي مملوكاً للغير ابتداءً فإنه مشروع ويسمى بالهبة.
وعلى ذلك فالضمان المذكور مما لا يصح إنشاؤه مستقلاً أي ليس لأحد أن ينشأ اشتغال ذمته ببدل مال الغير على تقدير تلفه، فلا يصح إنشاؤه من خلال الشرط لأن الشرط ــ كما سبق ــ ليس مشرِّعاً وإنما يقتضي الإلزام بما هو مشروع في حد نفسه.
ويمكن المناقشة في كلا الوجهين ..
١ ــ أما الوجه الأول فبأنه مبني على أن يكون الحكم بعدم ضمان الأمين من جهة اقتضاء أمانته لعدم الضمان بالتلف من غير تعدّ ولا تفريط، لا من جهة عدم وجود المقتضي للضمان بالنسبة إليه، فإنه لو كان من جهة عدم الاقتضاء فمن الواضح أن شرط الضمان لا ينافيه، فإن ما لا اقتضاء فيه لا ينافي ما فيه الاقتضاء، فالشرط يقتضي الضمان، والأمانة لا تقتضي عدم الضمان، فأي منافاة بينهما؟!
وبالجملة لا يكون شرط الضمان مخالفاً للسنة إلا إذا استفيد من النصوص كون عدم ضمان الأمين إنما هو من جهة اقتضاء أمانته ذلك، ولكن ليس فيها ما يدل على هذا المعنى. وأما التمسك بإطلاق تلك النصوص ودعوى شمولها حتى لصورة الشرط فهو في غير محله، فإنه لا إطلاق لشيء منها لتشمل هذه الصورة، بل المصرّح به في معتبرة يعقوب بن شعيب ــ المتقدمة آنفاً ــ خلاف ذلك وأنه لا مانع من اشتراط الضمان على الأجير، فكيف يقال إنه شرط على خلاف السنة؟!
هذا وللسيد الحكيم ٧ [١] كلام في المقام، حيث أفاد: (بأن عموم (على اليد ..) بعد ما كان شاملاً ليد الأمين ظاهر في وجود مقتضي الضمان في يده، فعدم ضمانه لا بد أن يكون لمقتضي العدم.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٧٠.