بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
نعم في مورد شرط النتيجة مثل أن يقول: (بعتك هذا الكتاب بألف دينار على أن يكون لي الصندوق الكذائي) يتم الاستظهار المذكور لأنه من موارد الانصراف كما تقدم، فيصح القول: إن مفاد الشرط في المثال المزبور هو ملكية الصندوق للبائع.
وتجدر الإشارة إلى صحة شرط النتيجة في هذا المورد ونحوه ــ وإن لم يلتزم بصحته في موارد أخرى ــ لأن التمليك المجاني (الهبة) ليس كالزواج والطلاق والعتق ونحوها مما يتوقف إنشاؤها على أسباب خاصة، بل هو مما يمكن إنشاؤه بكل ما يدل عليه، غاية الأمر أنها لا تتحقق إلا مع القبول والقبض، فإذا قبِل المشتري ما أوجبه البائع وقبض البائع الصندوق أصبح ملكاً له.
ومهما يكن فقد اتضح مما تقدم أن الصحيح هو كون مفاد (اللام) في موارد استخدامها في شرط الفعل هو الاختصاص بالمعنى الأعم دون الملكية.
وأما ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من أنه لا يمكن تقدير الالتزام في قول المشروط له: (ولي عليك أن لا تفسخ) مما يدل على عدم كون (اللام) للصلة. فيلاحظ عليه بأنه يمكن ذلك فيه أيضاً بأن يكون المعنى: (وعليك الالتزام لي بأن لا تفسخ).
إلا أن البناء على عدم كون (اللام) للملك لا يقتضي كونها للصلة وتقدير الالتزام، ليقال: إن لازمه أن يكون الظرف لغواً، وهو خلاف الظاهر. بل (اللام) تكون للاختصاص والظرف مستقر، والتقدير: (ثابت لي عليك) أو (ثابت لك عليَّ)، وثبوت الفعل المشروط للمشروط له واختصاصه به إنما هو بعناية التزام المشروط عليه بالقيام به حسب طلبه، فتدبر.
هذا فيما يتعلق بعدم تمامية المقدمة الأولى.
وأما المقدمة الثانية فهي تامة، أي أن الذي يرجع إلى العرف يجد أن المعنى الـمُنشأ في موارد شرط الفعل هو معنى واحد، سواء استخدم الـُمنشئ (اللام) أو لا، والتفريق بينهما بالبناء على إفادة الشرط للملكية في بعض الموارد من ناحية استخدام (اللام) وعدم دلالته على الملكية في بعض الموارد الأخرى من