بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
التطابق بين النظرين، ولكنه غير ثابت.
نعم لو بُني على أن مفاد الوكالة هو إيكال العمل إلى الوكيل ليأتي به وفق نظر نفسه، أقصى الأمر أنه يستثنى من ذلك ــ بموجب القرينة المتقدمة ــ ما إذا كان نظره مخالفاً لنظر الموكِّل، أو ما إذا أحرز كونه مخالفاً له، يتم ما ذكر من إمكان التمسك بالإطلاق في مفروض الكلام، فإنه إذا كان المستثنى هو صورة إحراز الاختلاف فالمفروض أنه غير محرز، وإذا كان المستثنى هو صورة الاختلاف فيمكن التمسك بأصالة عدمه للرجوع إلى الإطلاق.
ولكن الظاهر أن مقتضى القرينة المذكورة هو انصراف الوكالة إلى ما هو صحيح بنظر الموكِّل، أي أن العمل الموكَّل فيه مقيد ــ بحسب الانصراف العرفي ــ بما يكون متطابقاً مع نظر الموكِّل، فلا مجال للتمسك بإطلاق الوكالة في مورد الشك في المطابقة كما تقدم.
والشاهد على هذا أنه لو أجرى الوكيل العقد أو الإيقاع وفق نظر نفسه مع احتمال المخالفة لنظر الموكِّل ثم تبين كونه باطلاً بنظره لا يعذر الوكيل في عدم استعلامه منه وترك رعايته للاحتياط، بل يؤنب على ذلك. ولو كان للوكالة إطلاق يمكن الرجوع إليه لما كان مجال للتأنيب.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن ما أفاده جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من كون مقتضى الوكالة رعاية الوكيل لنظر الموكِّل في ما وكِّل فيه دون نظر نفسه تام.
وهل يلزمه رعاية نظر نفسه لجهة أخرى غير اقتضاء الوكالة ذلك أم لا؟
الجواب: أنه يلزمه ذلك في بعض الموارد، كما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)، وهو فيما إذا كان مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو بلحاظ بعض آثاره.
ومثال الأول ــ أي فيما إذا كان مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل ــ ما إذا وكَّله شخص في دفع زكاته المتعينة بالعزل إلى بعض مستحقيها، فإنه لا بد أن يدفعها لمن هو واجد لشروط الاستحقاق بنظر الموكِّل ونظره معاً ..