بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
ومنهم تلميذه المحقق الميرزا فتّاح الشهيدي (رحمه الله) [١] .
ولعل المتتبع يجد في كلمات القدماء والمتأخرين عدداً آخر من الملتزمين بذلك.
والحاصل أن دعوى الإجماع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) على عدم وجوب الوفاء بالوعد غير مقبولة [٢] .
مع أنه لو تم الإجماع فهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن، ولذلك التزم المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٣] بوجوب الوفاء بالوعد في بعض الموارد، معللاً ذلك بأنه لا إجماع هنا على عدم وجوب الوفاء.
هذا حال الإجماع القولي.
وأما سيرة المتشرعة ــ المتصلة بزمن المعصومين : ــ فيمكن أن يقال: إنها إن تمت فإنما تتم في الأمور البسيطة الجزئية، وأما الأمور التي يكون لها قدر من الأهمية فلم يظهر قيام سيرتهم فيها على ذلك، ولا سيما إذا كان الخُلف عن الوعد يترتب عليه وقوع الموعود له في حرج معتدٍ به أو يفوّت عليه منفعة أخرى غير منفعة العمل الموعود له فضلاً عما إذا كان يستلزم وقوعه في ضرر ونحوه.
وبالجملة: الإجماع القولي والعملي إن تمّا فهما دليلان لبّيان يقتصر فيهما على القدر المتيقن.
وفي المقام إن كان الموصى به هو الحج المستحب فيمكن أن يقال: إن قبول الموصى إليه بالوصية وعد مشمول لمعقد الإجماع ومورد السيرة، وأما إذا كان
[١] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ج:١ ص:٤١٩.
[٢] يمكن أن يقال: إنه لا حاجة إلى إثبات قيام الإجماع على عدم وجوب الوفاء بالوعد بل يكفي ذهاب المشهور إلى ذلك، فإن هذه المسألة عامة البلوى فلو كان الحكم فيها هو الوجوب لكان ينبغي أن يكون واضحاً ولا يذهب معظم الفقهاء إلى خلافه.
اللهم إلا أن يقال: إن ذهاب المعظم إلى ذلك غير محرز إلا من زمن العلامة (قدس سره) ، وفي كفايته دليلاً على عدم ثبوت الوجوب تأمل. بالإضافة إلى أن عموم البلوى بمخالفة الوعد إنما هو في الوعود التي تكون في الأمور البسيطة الجزئية لا مطلقاً، فتدبر.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٩ ص:٤٢.