بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
وهذا ما احتاط بموجبه بعض المعلّقين على العروة هنا وفي بحث قضاء الولي [١] ، وقد حكي عن بعض الأعلام (طاب ثراه) أيضاً.
هذه هي الأقوال في المسألة، وينبغي البحث عنها تباعاً ..
١ ــ أما القول الأول فيمكن تقريبه بأن يقال: إن هناك موردين يثبت فيهما على الوارث أداء ما على الميت من العبادة ..
أحدهما: ما إذا مات الشخص وعليه شيء من الصلاة والصيام، فإن المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن على ولده الأكبر أن يقضي عنه فوائته، على خلاف في بعض الخصوصيات.
ثانيهما: ما إذا استقر عليه وجوب حجة الإسلام حيث يجب إخراجها من تركته، دون ما إذا لم تكن له تركة تفي بها.
وبين الموردين بعض الفرق، فإن في المورد الأول يتوجه خطاب تكليفي إلى الولد الأكبر بقضاء ما على أبيه من صلاة وصيام، وهذا الخطاب مماثل للخطاب المتوجه إليه بقضاء ما على نفسه من الفوائت، ولا يختلف عنه إلا من جهة أن المأخوذ في موضوع هذا الخطاب هو فوت الصلاة أو الصوم عن أبيه، والمأخوذ في موضع الخطاب الآخر هو فوت الصلاة أو الصوم عن نفسه. وأيضاً متعلق الخطاب الأول هو أداء الصلاة ــ مثلاً ــ قضاءً عن الأب، أي اعتبر فيه قصد النيابة عنه، والمتعلق في الخطاب الثاني هو أداء الصلاة قضاءً عن نفسه.
وهذا المقدار من الاختلاف لا يؤثر شيئاً، لأن العبرة في إحراز تحقق موضوع التكليف وإحراز امتثاله ــ بتشخيص المتعلق والتأكد من تحققه خارجاً ــ إنما هي بنظر المكلف بذلك التكليف لا بنظر غيره، أي أن اطمئنانه واجتهاده أو تقليده هو الطريق إلى إحراز تحقق موضوع هذا التكليف وفي الخروج عن عهدته كأي تكليف آخر.
مثلاً: إذا أحرز ــ وفق تقليده مثلاً ــ فوات الصوم عن أبيه يلزمه قضاؤه، لإحراز تحقق موضوع هذا التكليف، ولا أثر لنظر الأب في ذلك إثباتاً أو نفياً،
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٧.