بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - لا تصبح تركة الميت خالصة للورثة بمجرد الإجارة
تعالى، وأما الحج الذي على ذمة الأجير فهو مملوك للمستأجر، فلا مجال لتوهم انتقال الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير.
بل يمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة عدم إمكان نقل الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة غيره حتى بغير الإجارة كالضمان، فإن الحج المذكور ليس ديناً ليمكن ضمانه، لما سبق مراراً من أن الدين هو المملوك الذمي الذي لوحظ فيه جانب المالية، وحجة الإسلام الثابتة في ذمة الميت على سبيل الحكم الوضعي ليست كذلك، فهي لا تقبل النقل بالضمان.
وهذا بخلاف ما لو فرض كون الحج الواجب من قبيل الدين، كما لو استؤجر أحد على أداء الحج عن شخص من دون قيد المباشرة فمات الأجير قبل أدائه، فإنه يمكن للغير ضمان هذا الحج، فينتقل إلى ذمة الضامن وتبرأ ذمة الميت المضمون عنه. فهو يختلف عن الحج الثابت في ذمة من استقر عليه الحج بسبب عدم أدائه له بعد الاستطاعة من غير عذر، فإن هذا لما لم يكن ديناً حقيقة فمقتضى القاعدة عدم إمكان نقله إلى ذمة الغير.
وبذلك يظهر أن عدم فراغ ذمة المنوب عنه بالإجارة ليس لمجرد أن الإجارة لا تصلح لنقل العمل من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير، بل لأن الحج الواجب ونحوه مما لا يقبل النقل إلى ذمة المنوب عنه، وإنما تبرأ الذمة منه بأداء العمل من قِبل النائب خارجاً، وهو ما لم يتحقق حسب المفروض.
إذاً ما أفاده الأعلام (قدس الله أسرارهم) من أن ذمة الميت لا تبرأ بمجرد الإجارة موافق لمقتضى القاعدة.
الأمر الثاني: أنه بمجرد الإجارة وتسليم الأجرة المسماة إلى الأجير من تركة الميت لا تصبح التركة خالصة للورثة، بل ذلك منوط بإتيان الأجير بالعمل.
وهذا ما مرَّ بيان الوجه فيه مفصلاً في شرح (المسألة ٧٦) عند التعرض لحكم تصرف الورثة في التركة بعد الاستئجار للحج وقبل إتيان الأجير به، ولا حاجة هاهنا إلى الإعادة.
وعلى ذلك فما نص عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) من أنه لا تبرأ ذمة