بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
وأما مع عدم إحراز أيٍّ من الوجهين واستقرار الشك في أنه أخرج الحج الموصى به أو لا، فما هو الحكم عندئذٍ؟ هل يجب إخراج الحج من الأصل إن كان حجة الإسلام ومن الثلث إذا كان غيرها أو لا؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) هنا صورتين ..
الأولى: أن يكون وجوب الاستئجار للحج فورياً في حق الوصي، كما إذا كان الموصى به هو حجة الإسلام، حيث بنى (قدس سره) في (المسألة ٩٧) على وجوب المبادرة إلى الاستئجار في سنة الموت، خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير من الميت، وكذا إذا كان الموصى به حجة ندبية ولكن طلب الموصي أداءها في أول فرصة ممكنة، حيث يجب أداؤها كذلك.
وفي هذه الصورة قال (قدس سره) [١] : (الظاهر حمل أمره على الصحة)، أي أنه يبنى على أن الوصي قد أتى بما وجب عليه فوراً، فلا يجب إخراج الحج عن الميت من أصل التركة إن كان حجة الإسلام، ومن ثلثها إن كان غيرها.
الثانية: أن يكون وجوب الاستئجار للحج موسعاً، وفي هذه الصورة استشكل في الحكم ولم يجزم بشيء.
وعلّق السيد الحكيم (قدس سره) [٢] على ما أفاده في الصورتين بما حاصله: أنه لا مجال لإجراء قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة حتى في الصورة الأولى فضلاً عن الثانية، وهو مثل ما إذا مات المدين وشُك في وفائه لدينه مع كونه مطالباً به، فهل يمكن الالتزام بجريان أصالة الصحة في حقه والبناء على فراغ ذمته من الدين؟! لا يمكن ذلك قطعاً، والمقام مثله تماماً.
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أنه قد مرَّ أن أصالة الصحة تأتي بمعنيين: أصالة الصحة في فعل المسلم، بمعنى تنزيه المسلم عن ارتكاب الحرام وترك الواجب. وأصالة الصحة بمعنى أن العمل الذي أتى به من عبادة أو معاملة أو نحوهما كان مستجمعاً للأجزاء والشرائط.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٦.