بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
ومنه يظهر أنه لا حاجة إلى إثبات كون حجة الإسلام ديناً حقيقة للتمسك بالنصوص المذكورة كما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) ، فإن المستفاد من تلكم النصوص جريان الحكم المزبور في كل إقرار يمسّ الورثة في مقدار نصيبهم من التركة، والإقرار بالحج كذلك.
وعلى ذلك فإذا لم يكن الموصي متهماً في وصيته بإخراج حجة الإسلام ــ من جهة أنه يريد نفع نفسه بأداء الحج عنه ولو كان على حساب الورثة ــ تُخرج حجة الإسلام من أصل التركة، وإن كان متهماً في ذلك تُخرج من الثلث، وهكذا إذا كان الإقرار في مرض الموت.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من حجية إخبار الشخص عن نفسه، فلم يظهر له دليل يعمُّ جميع الموارد، وهو (قدس سره) لم يلتزم به في إخبار الأب باشتغال ذمته بفوائت من الصلاة والصيام عن عذر، فلم يُفتِ بوجوب قضائها على الولد الأكبر بمجرد إخبار الأب بذلك بل احتاط في ذلك [١] ، وذكر [٢] : أنه لا دليل على الوجوب إلا إذا بُني على التعدي عن موارد النصوص الواردة في الإقرار بالمال.
ولكن من المعلوم أنه لا مجال للتعدي عن مواردها، فإن الإقرار بالمال بدينٍ أو عينٍ يمنع من تحقق موضوع الإرث، وأما الإقرار بالفوائت فيراد به إثبات موضوع التكليف المتوجه إلى الولد الأكبر، وبينهما فرق شاسع.
هذا كله في ما إذا كان الإقرار باشتغال الذمة بحجة الإسلام على نحو الجزم.
وأما إذا كان على سبيل الاحتمال والاحتياط بأن أوصى أن تؤدى عنه حجة الإسلام احتياطاً فمن الظاهر ــ في ضوء ما سبق ــ أنه مما لا أثر له.
نعم إذا تحقق الوارث بأن ذمة الميت مشغولة بالحج وفق رأي نفسه ــ وإن كان وفق رأي الميت احتياطياً ــ يلزمه إخراج الحج من الأصل. ولكنه غير ما هو
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٩ التعليقة:٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٥٥.