بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
والمستفاد من الروايات الشريفة إناطة قبوله بعدم كون المقرّ متهماً في إقراره، أي متهماً بكونه بصدد تنقيص حصص ورثته، أو بصدد إيصال النفع إلى غيرهم وإن كان على حسابهم.
والنصوص الواردة في مورد الإقرار في مرض الموت متعددة ..
منها: صحيحة الحلبي [١] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل أقرّ لوارثٍ بدينٍ في مرضه، أيجوز ذلك؟ قال: ((نعم إذا كان ملياً)).
والظاهر أن الوجه في تقييد نفوذ وصيته بما إذا كان ملياً ــ أي واسع المال ــ هو أنه لا يكون عندئذٍ متهماً في إقراره، بأنه يريد أن ينفع الموصى له ولو على حساب سائر الورثة.
وفي معتبرة إسماعيل بن جابر [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أقرَّ لوارثٍ له وهو مريض بدينٍ عليه، فقال: ((يجوز عليه إذا كان الذي أقرَّ به دون الثلث)).
وهي محمولة على ما إذا كان المقرّ متهماً في إقراره، بقرينة ما سبق في صحيحة الحلبي، ورواية العلاء بياع السابري [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن امرأة استودعت رجلاً مالاً، فلما حضرها الموت قالت له: إن المال الذي دفعته إليك لفلانة. فماتت المرأة، فأتى أولياؤها الرجل، فقالوا له: إنه كان لصاحبتنا مال لا نراه إلا عندك، فاحلف لنا ما لنا قِبلك شيء. أيحلف لهم؟ قال: ((إن كانت مأمونة عنده فليحلف، وإن كانت متهمة عنده فلا يحلف، ويضع الأمر على ما كان، فإنما لها من مالها ثلثه)).
وهناك روايات أخرى قريبة مما تقدمت.
وأما النصوص الواردة في مورد الإقرار في ضمن الوصية ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٩٠، ومثلها في ج:٩ ص:١٥٩.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٢. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٠.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤٦٢. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧٠. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٩٤.