بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
كان بالنحو الأول لم يكن بحاجة إلى التقدير وإن كان بالنحو الثاني فهو وإن كان بحاجة إلى ذلك إلا أن قرينته كانت معه، وهي التلفظ بالفعل بضم الأول وكسر الثاني. أقصى الأمر أن هذه القرينة قد خفيت علينا بسبب عدم استخدام الكتّاب للحركات عند كتابة الرواية.
فهذا من موارد إجمال لفظ الحديث من جهة فقدان القرينة التي كانت حافة به عند الصدور وليست من موارد أصالة عدم التقدير، إذ موردها هو ما إذا لم توجد القرينة على التقدير، وهي هنا ــ في فرض الحاجة إلى التقدير ــ كانت موجودة.
وبذلك يتبين أنه لا محيص من البناء على إجمال الرواية وتردد الأمر بين كون الأمر الثاني الذي تعلق النذر بالجامع بينه وبين إحجاج الابن هو حج الأب نفسه عن الابن أو إحجاج شخص آخر عنه.
اللهم إلا أن يقال: إنه كلما دار الأمر في لفظٍ بين قراءتين إحداهما أخف على اللسان من الأخرى فإن بناء أبناء المحاورة على القراءة الأخف ما لم تكن قرينة على الثانية. وحيث إن الفتحة أخف الحركات كما نبّه عليه كثير من اللغويين والنحاة [١] ، أي أنها أخف على اللسان من الضمة والكسرة، ولا سيما الضمة التي تكون متعقبة بالكسرة، فترجح القراءة على وفقها ما لم تكن قرينة على خلافها.
ولذلك نجد أن فقهاءنا (قدسَّ الله أسرارهم) الذين استندوا إلى معتبرة مسمع في حكم (من نذر إن رزق بولدٍ أن يُحجّه أو يحج عنه) قد قرأوها جميعاً بلفظة: (أَحج عنه) ولم يوجد من قرأها بلفظ (أُحج عنه) أو يتردد في قراءتها بين الوجهين، وسيأتي نقل جانب من كلماتهم، فراجع وتأمل.
(الجهة الثانية): أن محل الاستدلال بالمعتبرة لا يخلو إما أن يكون هو ذيلها أو صدرها، أي حكم النبي ٦ في القضية التي حكاها الإمام ٧ ، أو حكم الإمام ٧ في القضية التي طرحها عليه مسمع، المستفاد من نقل القضية الواقعة
[١] لاحظ الإتقان ج:٢ ص:٣٢٨، شرح الشافية ج:٤ ص:١٨.