بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
جمع منهم السيد الخوانساري (قدس سره) [١] .
ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر لا يصل إلى الجمع المذكور ــ إن تم في حدّ ذاته ــ فإن خبر مسعدة بن صدقة ضعيف لعدم وثاقة الرجل ــ كما مرّ مراراً ــ. مضافاً إلى أنه لم يعلم أن موردها هو النذر، فإن الجعل على النفس إذا لم يكن بصيغة: (لله عليَّ كذا) لا يكون نذراً واجب الوفاء كما مرّ الإيعاز إليه.
وأما معتبرة زرارة فيمكن أن يقال: إنه لا وثوق بمتنها المذكور الذي أورده الشيخ (قدس سره) بإسناده عن (سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة).
فإن الكليني قد روى هذه الرواية في موردين [٢] ، تارة عن (محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة)، وأخرى عن (علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة)، ومتن الرواية في النقل الأول هكذا: قال: قلت: ما ترى إذا هي قدمت وتركت ذلك؟ فقال: ((إني أخاف أن ترى في الذي نذرت ما تكره)). وفي النقل الثاني هكذا: فماذا إذا قدمت إن تركت ذلك؟ قال: ((لا، إني أخاف أن ترى في ولدها الذي نذرت فيه بعض ما تكره))، فيلاحظ أن متن الرواية بحسب نقل الكليني ــ في كلا الموضعين ــ خالٍ من التعرض لحكم قضاء الأيام الفائتة بالسفر.
ويمكن ترجيح نقل الكليني لأضبطيته ولتعدد السند، فتأمل. وأما ترجيح نقل الشيخ من جهة بناء العقلاء على تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة فهو مخدوش لما مرَّ مراراً من أنه لا أساس للبناء العقلائي المذكور.
فالنتيجة: أنه لا وثوق بمتن هذه المعتبرة حتى تجعل معارضة لمكاتبة علي بن مهزيار، وعلى ذلك فالصحيح هو مشروعية قضاء الصوم المنذور بل وجوبه.
[١] جامع المدارك في شرح شرائع الإسلام ج:٥ ص:٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٣، ج:٧ ص:٤٥٩.