بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الاستدلال بصحيحة حفص بن البختري على وجوب قضاء ما فات الميت من الصلاة والصوم المنذورين والجواب عنه
هذا في ما يتعلق بسندها.
وأما دلالتها فهي قاصرة بوضوح، فإن الظاهر أن المراد من القضاء فيها بقرينة قوله ٧ : ((والفعل الحسن)) هو القضاء بالمعنى اللغوي ــ أي الإتيان بالفعل ــ لا ما يقابل الأداء المتقدم بقصد الهوهوية مع الفائت.
ثم إنه قد استدل جمع ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ على مشروعية القضاء ــ بل وجوبه ــ فيما فات الميت من الصلاة والصوم المنذورين بإطلاق صحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: ((يقضي عنه أولى الناس بميراثه))، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: ((لا إلا الرجال)).
فقد قيل: إن هذه الصحيحة تشمل المنذور من الصوم والصلاة غير الموقتين إذا مات الناذر قبل أدائهما، فإنه يصدق في مثل ذلك أنه مات وعليه صلاة أو صيام. وأيضاً تشمل المنذور الموقت إذ لم يأتِ به ومات قبل قضائه بناءً على وجوب قضائه عليه وإلا لم يصدق أن عليه صياماً أو صلاةً كما لا يخفى.
وبالجملة: أن هذه الصحيحة لا تختص بالصلوات اليومية وصيام شهر رمضان لعدم قرينة فيها تقتضي ذلك، بل مقتضى إطلاقها الشمول لسائر أنواع الصلاة والصيام الواجبين كصلاة الآيات وصيام الكفارة وحتى الصلاة والصيام المنذورين، فيتم الاستدلال بها على المطلوب.
ولكن هذا إن تم فإنما يتم لو أمكن العمل بهذه الصحيحة، إلا أن الظاهر أنه لا يمكن العمل بها ولا بد من ردِّ علمها إلى أهله، والوجه فيه: أن المراد بقوله ٧ : ((يقضي)) هو وجوب القضاء ولا يمكن حمله على إرادة الاستحباب والمشروعة، بقرينة قوله ٧ في ذيل الرواية: ((لا إلا الرجال))، فإنه لا إشكال في مشروعية القضاء بالنسبة إلى المرأة. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن المراد بـ(أولى الناس بميراثه) هو كل من يرث الميت
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٣٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٢٣.