بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
الالتزام الإجاري مبنياً على ملكية المستأجر للعمل المستأجر عليه.
وأما ما أفاده (قدس سره) من أن الالتزام الشرطي بالعمل يكون أيضاً من هذا القبيل ــ أي مبنياً على ملكية المشروط له للعمل ــ فلا يمكن المساعدة عليه.
والوجه فيه: أن الالتزام الشرطي يمكن من حيث المبدأ أن يقع على نحوين أيضاً ..
النحو الأول: أن يملِّك المشروط عليه العمل المشروط للمشروط له، كأن يقول المشروط له: (بعتك هذا الكتاب بألف دينار بشرط أن أملك على ذمتك خياطة ثوب) فيقبل المشروط عليه.
النحو الثاني: أن يلتزم المشروط عليه للمشروط له بإنجاز عمل من غير أن يملِّكه إياه، كأن يقول المشروط له: (بعتك هذا الكتاب بألف دينار بشرط أن تلتزم لي بخياطة ثوب) فيقبل المشروط عليه.
ومن الواضح أن النحو الثاني أخف مؤونة من الأول ثبوتاً وإثباتاً ..
أما ثبوتاً فواضح، لفرض أن مفاده هو مجرد الالتزام غير المترتب على التمليك، بخلاف النحو الأول. وأما إثباتاً فلأنه لا حاجة فيه إلى استخدام ما يدلّ على الملكية.
ومع ذلك فلا بد من الرجوع إلى ما جرى عليه دأب العقلاء في المعاملات المتضمنة للشروط، وملاحظة أنه هل الـمـُنشأ عندهم بالشرط هو تمليك الفعل ــ كما هو في مورد الإجارة ــ أو مجرد الالتزام بالإتيان به حتى لو كان مما يملك عرفاً؟
والظاهر تعيّن الثاني، لأنه لا يُعرف القول بدلالة الشرط على الملكية إلا عن بعض المتأخرين، ولا يوجد له شاهد في كلمات سائر الفقهاء من أيٍّ من الفريقين، بل ولا في القوانين الوضعية.
وإذا كانت رؤية العقلاء قائمة على كون مفاد الشرط هو التمليك لتمثّلت لا محالة في فتاوى الفقهاء والقوانين الوضعية بصورة موسعة، وحيث إنها لم