بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
تتمثل كذلك كان دليلاً واضحاً على عدم ثبوتها [١] .
والنتيجة: أن الصحيح هو ما ذهب إليه المعظم من أن مفاد الشرط هو الالتزام لا أزيد.
بل يمكن أن يقال: إن شرط ملكية العمل على ذمة المشروط عليه مجاناً غير صحيح [٢] ، أي كما لا يصح أن يقول: (بعتك هذا الكتاب بكذا على أن أملك على ذمتك ألف دينار) كذلك لا يصح أن يقول: (على أن أملك على ذمتك خياطة ثوب مجاناً)، لأن اشتغال الذمة بالدين ــ سواء كان من قبيل الأعيان أو الأعمال ــ له أسباب محددة في الشريعة، وليس منها الشرط.
وبعبارة أخرى: الشرط إنما يصلح للإلزام بما هو مشروع في الشريعة المقدسة، ولا يصلح لتشريع ما لم يكن مشروعاً.
نعم إذا كان مفاد شرط العمل عند العقلاء هو التمليك لكان المتعين الالتزام بصحته، إذ لا مجال لحمل ما دلَّ على لزوم الوفاء بالشرط ــ ومنه شرط العمل ــ على غير ذلك.
ولكن حيث إن مفاد الشرط ليس هو التمليك كما مرَّ، فلا يمكن الاستناد إلى دليل وجوب الوفاء بالشرط في صحة مثل هذا الشرط على هذا النحو.
هذا إذا كان العمل المشروط غير مقابل بالمال، وإلا فلا مانع من تمليكه بإزائه فيكون من قبيل شرط الإجارة، أي كأنه قال: (بعتك هذا الكتاب بكذا
[١] قد يتساءل عن الوجه في تفريق العقلاء بما ذكر بين العمل المستأجر عليه والعمل المشروط.
ويمكن الجواب عنه بأنه لما كان العمل في باب الإجارة مقابلاً بالمال، أي أن الأجير يملك مالاً على ذمة المستأجر أو يملك بعض أمواله الخارجية، كان المناسب لذلك أن يملك المستأجر أيضاً العمل على ذمة الأجير أو يملك منفعته الخارجية، بأن لا يخرج من ملكه مال إلا ويدخل فيه بإزائه مال آخر. وأما في مورد الشرط فالمفروض كون العمل غير مقابل بالمال وإلا كان إجارة ــ كما سيأتي ــ فالمناسب فيه عدم صيرورة العمل مملوكاً للمشروط له بل مجرد الالتزام له بالقيام به في مقابل التزامه هو بالمعاملة، فتدبر.
[٢] وهذا بخلاف شرط ملكية عين خارجية فإنه يقع صحيحاً ــ كما مرَّ ــ لصحة هبة الأعيان دون المنافع.