بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
الحج الواجب بدفع حجة الأجير له، بل أقصى ما يستفاد منها هو ثبوت الثواب له لئلا يضيع ماله ولا يستحصل على بدله.
وعلى ذلك فالرواية قاصرة عن الدلالة على براءة ذمة المنوب عنه مع عدم إتيان الأجير بالحج حتى في المورد المذكور، أي موت الأجير وتقصيره في أداء الحج النيابي وعدم تركه ما لا يفي بنفقته مع كونه ممن حجّ لنفسه قبل ذلك.
الرواية الثالثة: خبر عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها، فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء. قال ٧ : ((يحتال ويحج عن صاحبه كما ضمن)). سئل: إن لم يقدر؟ قال: ((إن كان له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة)).
والكلام يقع تارة في سند الرواية وأخرى في دلالتها.
أما السند فالمتداول في كلماتهم عدّها موثقة، لأن الشيخ (قدس سره) ابتدأ باسم عمار الساباطي عند إيرادها، ومقتضى ذلك أنه أخذها من كتابه، لما ذكره في مقدمة مشيختي التهذيبين من أنه يبتدئ بذكر المصنف الذي أخذ الخبر من كتابه أو صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله [٢] .
وسند الشيخ إلى كتاب عمار في الفهرست معتبر، فقد رواه [٣] عن المفيد عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد والحميري عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار.
ولكن الممارس المتتبع للتهذيبين يستبعد جداً أن تكون هذه الرواية مأخوذة من كتاب عمار مباشرة.
والوجه في ذلك هو أن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) لم يبتدئ باسم عمار الساباطي في جميع التهذيب إلا في ستة موارد [٤] ، وهذا أحدها، ولو كان كتاب عمار عنده وهو كما قال في الفهرست: (كتاب كبير، جيد معتمد) فلماذا اقتصر
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١٠ (المشيخة) ص:٤، والاستبصار ج:٤ (المشيخة) ص:٢٩٧.
[٣] الفهرست ص:١٨٩ رقم: ٥٢٦.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤١٨، ج:٤ ص:٣٢٥، ٣٢٦، ٣٣٤، ج:٥ ص:٣٠٦، ٤٦١.