بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
ولو تخلّف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث، وليس له إسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت، وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي (١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الذي شرطه على الموهوب له من بيع الدار وصرف ثمنها في الحج عنه هو مورد الخلاف، كما هو واضح.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أن الحكم في هذا المثال الثاني مماثل لما مرَّ في المثال الأول على مسلك الالتزام في مفاد الشرط.
وأما على مسلك الملك فبين المثالين بعض الاختلاف مما يكون مؤثراً في الحكم على بعض المسالك.
(١) تقدم في بحث سابق أنه مع تخلّف المشروط عليه عن الوفاء بالشرط يجوز للمشروط له أو من يقوم مقامه من الولي أو الوارث إلزام المشروط عليه بالوفاء، ولو اقتضى الأمر مراجعة الحاكم غير الشرعي.
ففي المثال الأول يجوز له إلزام المشروط عليه بأن يحج بنفسه عن المشروط له أو يُحج غيره عنه على نفقته، وفي المثال الثاني يجوز له إلزامه ببيع الدار وصرف ثمنها في أداء الحج عن المشروط له.
وهل تصل النوبة في المثال الأول إلى تصدي الحاكم الشرعي لأخذ شيء من أموال المشروط عليه للاستئجار للحج عن المشروط له، وكذلك في المثال الثاني هل يجوز أخذ الدار منه وبيعها وصرف ثمنها في الاستئجار للحج عن المشروط له أو لا؟
هذا يبتني على القول بولاية الحاكم الشرعي في ما يتعدى الأمور الحسبية، وقد مرَّ البحث عنه.
ثم إنه قد تقدم أيضاً أنه في عرض استحقاق إجبار المشروط عليه على الوفاء بالشرط مع تخلفه عنه يثبت حق الخيار في فسخ العقد الذي كان متضمناً