بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
ثلث سيدها، وقد عمل بها بعض الفقهاء كالصدوق (رضوان الله عليه) . فلا مانع من تخصيص القاعدة في مورد الحجة المنذورة أيضاً.
وأما مع الوصية بصرف الثلث في موارد معينة فلأن ما ذكره من أنه لا وجه عندئذٍ لتقديم الحج المنذور على ما عيّنه الموصي بنفسه غير تام، وأيّ ضير في الالتزام بتقديمه عليه بموجب إطلاق المعتبرة ــ فإن مقتضاه أن الحجة المنذورة تُخرج من الثلث من التركة سواء أوصى الميت بصرف الثلث في موارد محددة أم لا ــ كما يلتزم بمثل ذلك القائل بعتق أم الولد من ثلث سيدها ويقول أنها تعتق من الثلث مقدماً على بقية الوصايا، فتأمل.
وأما مع الوصية بالثلث ليصرف في كل ما ينتفع به الميت فلأن ما ذكره [١] من استظهار إرادة الاستحباب من الأمر بإخراج الحجة المنذورة عندئذٍ في غير محله، فإن وجوب إخراجها من الثلث في مثل ذلك على القاعدة للزوم تقديم الواجب على غيره بمقتضى القرينة الحالية الدالة على إرادة الموصي ذلك.
هـ ــ وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه لم يُفهم المراد من قوله ٧ : ((وقد وفيَ بالنذر)) فلم يظهر لي وجهه. فإنه ظاهر المعنى وهو أنه تبرأ ذمة الميت إذا تم أداء الحج المنذور، ولا يكون معرّضاً للعقوبة الأخروية، كما لا يكون المنذور فيه معرّضاً للإصابة بمكروه كأثر وضعي لمخالفة النذر وعدم الوفاء به. وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد عناية.
و ــ وأما ما أفاده (قدس سره) من (أن الحج لا يجب على الولي مع عدم المال قطعاً، وإذا ثبتت إرادة الاستحباب في صورة فقدان المال لم يثبت الوجوب في صورة وجدانه لوحدة السياق).
فيرد عليه: أن القياس مع الفارق، فإن قوله ٧ : ((أُخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره)) ظاهر في الإرشاد إلى تعلق الحج بالثلث، ويبعد حمله على الاستحباب لعدم اختصاصه بالثلث كما مرَّ، وعلى ذلك فيلزم إخراج الحج منه
[١] المذكور في عبارته (قدس سره) هو (الوصية بصرف الثلث في الخيرات) وهذا يندرج في الحالة السابقة إذا كان المراد بالخيرات هو المستحبات، بخلاف ما إذا أريد مطلق ما ينفع الميت.