بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - المسألة ٩٦ الوصية بالحج مع تعيين أجرة لا يرغب فيها أحد
لم يكن وجه لتعيين مقدار الأجرة، فإنه يكون لغواً لفرض عدم الخصوصية له.
وبالجملة: لا محيص من البناء على أن تعيين مقدار الأجرة عند الوصية بأداء الحج الاستحبابي من الثلث قرينة على عدم إرادة الموصي أداء الحج عنه بأي مبلغٍ كان، بل إنه يريده بخصوص ذلك المقدار الذي حدّده، فإن لم يفِ به صرف المال في سائر مصارف الثلث.
وهذا بخلاف ما إذا كان مورد الوصية هو إخراج الحج الواجب بمبلغ معين من الثلث، فإنه لما كان غرضه هو إفراغ ذمته منه فلا بد من تكميل المبلغ من الثلث مع وفائه به.
أقول: هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن تعيين مبلغ للحج قد يكون من جهة اعتقاد أنه يكفي أُجرة لأدائه فيراد من التنصيص عليه مجرد التأكيد على عدم صرف ما يزيد عليه من جهة عدم الحاجة إليه. بل هذا أمر متداول في الوصايا، فإن كثيراً من الموصين يحددون مبالغ لأمور معينة من الكفارات والفدية وأعمال الخير كزيارة الحسين ٧ ونحو ذلك باعتقاد أن تلك المبالغ تفي بأداء تلك الأعمال، ومع مرور الوقت وتأخر موت الموصي عن زمن تحرير الوصية بعدة سنوات يلاحظ الوصي عدم كفايتها لأدائها، وفي مثل ذلك لا ينبغي الشك في لزوم الإضافة على المبالغ المحددة من الثلث إن وسعها لتنفيذ الموارد الموصى بها، ولا مجال للقول بأن تحديد الكلفة قرينة على عدم إرادة الموصي لتلك الأعمال إن زادت كلفتها على المبالغ المحددة.
وبالجملة: إن كثيراً ما يكون تعيين مبلغ لأداء عمل باعتقاد أنه يكفي لأدائه، ولا يكون تحديده له من جهة أنه لا يريد ذلك العمل إلا بذلك المبلغ.
نعم يمكن أن يقال: إن هذا على خلاف الظاهر، أي أن ظاهر الوصية بالحج ــ مثلاً ــ بمبلغ معين هو عدم كون طبيعي الحج على إطلاقه مطلوباً له، بل الحج الذي يُستأجر له بذلك المبلغ.
ولكن إذا وجدت قرينة على ما ذكرنا فلا بد من الأخذ بمقتضاها، بل يمكن أن يقال: إن القرينة على ذلك موجودة غالباً، وهي أن غرض الموصي من