بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
الورثة إمضاؤه))، فإنها واضحة الدلالة على أنه لا يجب إخراج شيء من التركة بعنوان الثلث للميت إلا بوصية منه، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ذمة الميت مشغولة بالحج أو بالإحجاج المنذور وعدمه.
فالنسبة بين المعتبرتين وبين هذه الصحيحة هي العموم من وجه، فإن المعتبرتين تدلان على وجوب إخراج الحج أو الإحجاج المنذور من الثلث سواء أوصى الناذر الميت بالثلث لنفسه أو لا ، وهذه الصحيحة تدل على عدم ثبوت الثلث للميت مع عدم الوصية سواء أكانت ذمته مشغولة بالإحجاج أو الحج المنذور وعدمه، فيتعارضان فيما إذا كانت ذمة الميت مشغولة بالحج أو الإحجاج المنذور مع عدم الوصية منه بالثلث لنفسه.
والترجيح لصحيحة ابن سنان لمطابقتها مع إطلاق الآيات الكريمة الدالة على عدم خروج شيء من التركة مقدماً على الإرث إلا الدين والوصية، والحج أو الإحجاج المنذور خارج عن العنوانين، فإنه ليس من الدين حقيقة ــ كما مرّ سابقاً ــ ولا توجد هناك وصية بإخراجه على الفرض، فالبناء على خروجه من التركة ــ ولو من ثلثها ــ خلاف إطلاق الآيات الكريمة، فيكون الترجيح لصحيحة ابن سنان الدالة على عدمه بناءً على ما هو الصحيح من تمامية الترجيح بموافقة الإطلاق الكتابي، ولو غض النظر عن الترجيح بها ووصل الأمر إلى التساقط فالمرجع إطلاق أدلة الإرث، كما هو ظاهر.
هكذا يمكن تقريب الوجه الثالث من وجوه المناقشة في الاستدلال بالمعتبرتين في المقام.
ولكن يمكن أن يلاحظ عليه ..
أما ما ذكر أولاً من أن إضافة الثلث إلى الضمير الراجع إلى الميت تجعله ظاهراً في كونه مخصصاً من قبل الناذر لنفسه بوصية منه فهو غير تام، فإنه يكفي في الإضافة كونها بعناية أن الثلث هو الحد الأقصى الذي تنفذ وصايا الميت وما بحكمها في تركته، وهذا هو المتداول في النصوص.