بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
نعم لو أوصى بعينٍ لشخص وشك في أنها للموصي أو لغيره، يبنى على صحة الوصية حتى يثبت الخلاف، لا في مثل المقام مما لا يكون للوصية أثر غير وجوب العمل، فإن عموم وجوب العمل بالوصية لما كان مخصصاً بما دل على عدم لزوم الوصية بما زاد على الثلث، فمع الشك في الشبهة المصداقية يرجع إلى أصالة البراءة لا إلى عموم وجوب العمل بالوصية).
وقد يُعترض على ما أفاده (قدس سره) بالمنع من عدم كون الوجوب كافياً أثراً للصحة، فإن وجوب العمل تكليف ثابت في خصوص الوصية الصحيحة، وهذا المقدار كافٍ للفرق بينها وبين الوصية الباطلة.
ولكن يمكن أن يكون نظره الشريف (قدس سره) إلى أن المقام ليس من موارد دوران الأمر بين كون الوصية صحيحة أو فاسدة لتجري فيه أصالة الصحة كما هو الحال فيما إذا شُك في أن ما أوصى به من المال له أو لغيره، إذ لو كان له فالوصية صحيحة، وإن لم يكن له فالوصية باطلة. بل هاهنا الوصية صحيحة على كل حال، لأن الموصى به هو الحج من تركته، أقصى الأمر أنه لو كان الحج واجباً يلزم العمل بالوصية وإن زادت نفقته على الثلث، وإن لم يكن واجباً فلا يجب على الورثة العمل بها مع زيادة نفقته على الثلث. فلا مجال هاهنا لإجراء أصالة الصحة، بل لـمّا كان مقتضى الأدلة وجوب العمل بوصية الميت في تركته إلا في ما يزيد على الثلث في الوصية بغير الواجب، فمع الشك في كون الوصية بواجب أو لا، وعدم وجود ما يُحرِز كونها وصية بالواجب فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب العمل بها.
إلا أنه يمكن أن يناقش هذا البيان بأن الفرق بين الوصية بما يُخرج من الأصل والوصية بما لا يُخرج منه ليس هو في وجوب العمل بالأولى وعدم وجوب العمل بالثانية مع زيادتها على الثلث. بل الوصية بما يخرج من الأصل لا يترتب عليها إلا الوجوب التكليفي المذكور، أي يكون مقتضى دليل خروج حجة الإسلام أو الدين من الأصل تعلقهما بالتركة على سبيل الملك أو الحق، ويترتب على هذا الحكم الوضعي حكم تكليفي بوجوب إخراج الحج أو أداء