بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - إذا كان للميت وصي فما يكون حكمه مع الوارث المختلف مع الميت في مفروض المسألة
فإنه يراعي فيهما تكليف نفسه.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن الأوجه من الأقوال الخمسة المذكورة هو القول الأول الذي بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، أي كون العبرة في أصل وجوب الحج وفي كيفية أدائه بنظر الوارث.
وهنا أمور ينبغي الإشارة إليها ..
الأمر الأول: إذا وقع الاختلاف بين الميت والوارث في أصل وجوب الحج أو في كيفية أدائه، وكان للميت وصي قد عهد إليه بالاستئجار لأداء الحج عنه من الأصل [١] ، وقلنا بأن وظيفة الوصي في مثل ذلك أن يعمل وفق نظر الميت ــ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ــ فعندئذٍ يقع السؤال عما هو الحكم في هذه الصورة.
والجواب: أنه إذا كان الاختلاف في أصل وجوب الحج بأن كان الميت يرى وجوب الحج على نفسه، وعهد إلى وصيه بأن يخرجه عنه من الأصل، وكان الوارث لا يرى ذلك فإن وافق مع ذلك على دفع كلفة الحج من التركة فلا إشكال، وإلا فعلى الوصي ــ بما أنه ولي الميت في أداء الحج عنه ــ رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ومنازعة الوارث في ذلك، فإن أدلة القضاء كما تشمل موارد النزاع في الموضوعات الخارجية تشمل موارد النزاع الناشئ من الاختلاف في الإحكام الكلية الإلهية كما حقق في محله.
فإذا حكم القاضي وفق نظر الموصي ألزم الوارث بدفع كلفة الحج من التركة، وإن حكم وفق نظر الوارث كان مقتضى ذلك بطلان الوصية وسقوط التكليف عن الوصي بأداء الحج عن الميت. هذا إذا كان الاختلاف في أصل وجوب الحج.
وأما إذا كان الاختلاف بين الميت والوارث في كيفية أداء الحج، فإن أمكن
[١] ربما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) في معتمد العروة (ج:١ ص:٣٣٣) أن مورد تعيين الوصي لأداء الحج هو ما إذا أوصى بأدائه من الثلث.
ولكن لا ينبغي أن يكون هذا مقصوداً له (قدس سره) ، فإن تعيين الوصي لتنفيذ ما يخرج من الأصل ديناً كان أو حجاً جائز بلا إشكال، فيكون عندئذٍ أمر التمويل بيد الورثة وأمر التنفيذ بيد الوصي.