بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
الموصى إليه من أدائه للحج مكان الميت، وليس له منح دوره لشخص آخر ليحج عنه.
ويمكن الاستدلال لهذا بعمومات وجوب العمل بالوصية ما لم تخالف الحق.
لا يقال: إن المستفاد من ذيل معتبرة ضريس [١] كون أداء حجة الإسلام عن الميت من شؤون ولي الميت، حيث قال ٧ : ((فليقضِ عنه وليه حجة الإسلام)) والولي قد يكون هو الوارث، فالوصية بمباشرة الغير له من دون موافقته خلاف الشرع، فهي غير نافذة.
فإنه يقال: أولاً: إنه قد مرّ أن مفاد المعتبرة المذكورة مجرد الإرشاد إلى بقاء ذمة الميت مشغولة بالحج لو كان موته في طريق الحج قبل الدخول في الحرم ــ وتخصيص الولي بالذكر إنما هو من جهة أنه هو الذي يتولى عادة شؤون الميت ومنها تفريغ ذمته من الواجبات ــ فهي ليست مسوقة لبيان ثبوت الولاية للوارث في أمر الحج ليقال: إن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين تعيين الميت نفسه شخصاً لأداء الحج وعدمه.
وثانياً: إنه لو بني على كون المعتبرة مسوقة لبيان كون أداء حجة الإسلام عن الميت وظيفة للولي وحقاً له، إلا أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو كون الولي أولى بالقياس إلى سائر الناس لا بالقياس إلى من يعيّنه الميت نفسه لهذا الأمر، فإن الميت أولى بنفسه من الغير أياً كان، فإن عيّن شخصاً لأداء ما يتعلق به كان مقدماً على الآخرين في ذلك.
وثالثاً: إن ذيل صحيح الحلبي المتقدم [٢] : ((فإن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل)) نص في ما هو محل البحث، ولا يبقي مجالاً للنزاع فيه.
الأمر الثاني: أن ما ذكر من نفوذ الوصية ولزوم تمكين الموصى إليه من العمل وفقها إن أراد ذلك إنما هو فيما إذا لم يستلزم محذوراً، وإلا كانت باطلة
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.